يقع التبادل والموازنة ، لا خصوص قيمة شخصيّة أوّلا وبالذات ، ولئن نظر إليها نظرا ثانويّا فباعتبار كونه مصداقا في ذلك الحال إذا وقعت بها المبادلة كما في النظر إليها عند طلب المعاوضة عن مال المسلم والقرض مع عدم التعذّر .
ومن الوجوه المحكيّة عن الشافعيّة هو الاعتبار بقيمة اليوم الذي تلف فيه المغصوب « 1 » ، ويبتني ذلك على انقلاب المثلي بالإعواز قيميّا .
وقد عرفت في الأمر الخامس ما فيه ؛ على أنّه إنّما يتأتّى على قول من يعتبر في القيمي قيمة يوم التلف ، والمعروف من الشافعيّة في المغصوب اعتبار أعلى القيم « 2 » .
ومنها : أعلى القيم من حين الغصب إلى التلف ، وهو مبنيّ على انقلاب المثلي قيميّا بتعذّر المثل في بعض الأحيان .
وقد عرفت ممّا سبق أنّ المغصوب كغيره يضمن بقيمة يوم التلف ، كما عرفت من الأمر الخامس عدم انقلاب المثلي قيميّا في محلّ الكلام .
ومنها : أقصى قيمة المثل من التلف إلى الإعواز والتعذّر .
وقد عرفت ما في التحديد بالإعواز مضافا إلى أنّه لم يعهد في أحكام الشرع أنّ الكلّي الثابت في الذمّة تضمن ارتفاعاته في السعر .
والقياس على العين المغصوبة ممنوع من وجوه :
الأوّل : المنع في المقيس عليه .
الثاني : عدم التشابه بين ما في العهدة محضا وما في الذمّة .
الثالث : أنّ أعلى القيم مختصّ عندهم بالغصب ، والمثل غير مغصوب ، بل هو أشبه بغير المغصوب الذي يضمن عندهم بقيمة يوم التلف .
ومنها : قيل - وهو الأصحّ عندهم - : أقصى القيم من الغصب إلى الإعواز .
وقد عرفت ما في التحديد بالإعواز وضمان ارتفاع المثل الثابت في الذمّة ، ويزيد على
هامش
( 1 ) . المجموع 14 : 229 .
( 2 ) . المهذّب للشيرازي 1 : 368 .