وكذا لو كان الإعواز بهذا الوجه بعد زمان التلف اعتبرت قيمة المثل أيضا في ذلك الوقت .
وقد ذكر الفقهاء مسألة إعواز المثل وانقطاعه ؛ ولعلّه لندرة الفرضين المتأخّرين من إعواز المثل مدّة حياة الغارم اتّفق أصحابنا على الظاهر ، عدا ابن إدريس في البيع الفاسد على اعتبار قيمة يوم الدفع « 1 » ، حتّى لو حكم الحاكم بأداء القيمة وتأخّر الدفع واختلف السعر ؛ وذلك لأنّ غاية حكم الحاكم هو إلزام الغارم بأداء حقّ المالك ، ولئن كانت الخصومة على مقدار القيمة فإنّما يحكم به الحاكم باعتبار الوقت والسعر ، فهذا الاعتبار في الحقيقة قيد لازم لحكمه ؛ لأنّها ليس لها مقدّر غير منوط بالاعتبار الذي يسقط بتغيّر الحال ويخلفه اعتبار آخر .
وعن ابن إدريس في البيع الفاسد اعتبار قيمة يوم الإعواز « 2 » . ولعلّه نظر في ذلك إلى أنّ إعواز المثل بمنزلة تلف الشيء الناقل إلى قيمته عند تلفه ، وهو المحكيّ عن أحمد وبعض الوجوه المنقولة عن الشافعيّة في المسألة « 3 » .
وفيه : أنّ الواجب هو كلّي المثل وتعذّر وجوده ببعض أفراده لا يكون به تالفا معدوما ، وتنزيل ذلك في الحكم منزلة التلف يحتاج إلى دليل صالح لإسقاط حقّ المالك من المثل إذا صبر .
ولأهل السنّة في ذلك أقوال ووجوه محكيّة عنهم :
منها : قيمة المثل وقت المطالبة حكي عن أبي حنيفة ومالك وبعض وجوه الشافعيّة « 4 » ، ولعلّ نظرهم في ذلك إلى أنّ مطالبة المالك قد أسقطت حقّه من المثل وعيّنت القيمة ، وكذا حكم الحاكم .
وفيه : أنّ مطالبة المالك وحكم الحاكم إنّما يتوجّهان إلى عنوان البدل والقيمة ، حيث
هامش
( 1 ) . يأتي كلامه بعيد ذلك .
( 2 ) . السرائر 2 : 285 .
( 3 ) . المغني لابن قدامة 5 : 422 ، المسألة 3982 ؛ المهذّب للشيرازي 1 : 368 ؛ المجموع 14 : 229 .
( 4 ) . بدائع الصنائع 7 : 151 ؛ المغني لابن قدامة 5 : 421 ، المسألة 3982 ؛ المجموع 14 : 229 .