الواضح أنّ الغرض من شرعيّة التغريم - خصوصا مع إيكال أمره في مقام البيان إلى نظر العرف والعقلاء في أموالهم - إنّما هو تدارك مقدار الماليّة لا تدارك اسمها بأقلّ مسمّاه ، ولئن كان ذلك - كما في التذكرة لأجل تضرّر المالك ، كما هو الوجه المرعى في أصل تشريع الفريضة - فكيف تدور مراعاة الضرر على دانق ، إذا كان المثل متقوّما به ، ولا يراعى في تفاوت ما بين العشرة دنانير والدانق ، ولا يصحّ الالتفات في ذلك إلى ضرر الغارم ، فإنّ الشرع - كطريقة العرف والعقلاء - قد ألغى ضرره في الغرامات بما يوازن ماليّة المضمون ، وليس ما قلناه من الأخذ بأشقّ الأحوال ، بل من عدل الغرامة التي لا تزيد على التغريم بالقيمة والمثل المساوي بالماليّة في الغصب وغيره ، كما لا يخفى .
وكذا الحكم والكلام فيما لو ضمن الماء في المفازة ، والثلج في الصيف ، ولم يردّه حتّى تلف قرب النهر أو في الشتاء وإن بقيت له قيمة قليلة ، كما يعرف ممّا ذكرنا هنا ، والأمر الرابع .
المسألة السادسة : إذا تعذّر أداء المثل الثابت في الذمّة عند مطالبة المالك
- كما في المسألة الأولى والرابعة والخامسة وغيرها - ولم يصبر المالك إلى حصوله ، كان له قيمته رعاية لحقّه ، فلا يؤخّر إلى حين حصوله مع عدم عسر الغارم لتضرّر المالك بتأخير حقّه .
والمراد من القيمة هي قيمة المثل عند الدفع سواء ترقّى في السعر عن حال التلف ، أو تنزّل ؛ لأنّ المثل هو الثابت في الذمّة ، ولم يقتض تعذّره في وقت أو مكان سقوطه ، كما ذكرنا في الأمر الخامس ، فالقيمة إذن بدل عنه فتعتبر حين الدفع ؛ لقيامه مقام المبادلة ، ولا فرق في ذلك بين تعذّره حين تلف المضمون أو بعده ، كما بيّنّا في الأمر الخامس .
نعم ، لو كان التعذّر من أوّل الأمر على وجه يعلم بعدم تمكّن الغارم منه مدّة حياته اتّجه القول بالانتقال إلى قيمة التالف حين التلف ؛ إذ لا محصّل حينئذ لثبوت المثل في الذمّة والتكليف بأدائه الراجع إلى التكليف بغير المقدور .