المسألة الخامسة : الماء المضمون في المفازة المعطشة إذا تلف فيها لم تكن غرامته مثله قريب النهر ، وإن كان متموّلا .
وكذا الثلج التالف في الصيف لا تكون غرامته مثله في الشتاء ، بل هو المثل في ذلك المكان والزمان ونحوهما ، أو قيمته في غيرهما ، ولولا مسألة جريان حكم البرّ ما في الغرامة لكان الوجه غرامته بالمثل ، مع ما ينقص من قيمته بالنسبة إلى مكان المثل الناقص القيمة وزمانه ؛ وذلك لعدم الموازنة بين التالف ومثله ولزوم الضرر ، وهذا لازم لاحتجاج المبسوط بلزوم الضرر في المسألة الرابعة ، وجعله في التذكرة الأقرب إذا خرج المثل باختلاف المكان أو الزمان عن أن تكون له ماليّة وإلّا لزم تضرّر المالك بإتلاف ملكه في الحقيقة « 1 » .
وفي الجواهر : لعلّه خيرة الفخر « 2 » .
وفي الدروس : احتمل قويّا وإن كان يعتبر أعلى القيم في الرجوع إلى القيمة « 3 » .
وفي جامع المقاصد : « أنّ المختار هو وجوب القيمة ولا محيد عن مختار الأصحاب وغيرهم في ذلك » « 4 » .
قلت : لو كان ما يدّعى - من إطلاق الفتاوى ومعاقد الإجماع - حجّة يجب التعبّد بها في مثل المقام ، لكان الوجه تعيّن المثل مطلقا ؛ لأنّها أخصّ من قاعدة الضرر ، وإن ادّعي انصرافها عمّا لو خرج المثل عن الماليّة فلما ذا يمنع انصرافها إذا بقي له ماليّة زهيدة ، كما لو كانت قيمة الماء في المفازة عشرة دنانير ، وقيمة المثل قريب النهر دانقا ؟ فإنّ وجه الانصراف هناك لا يعدو عند التحقيق أن يكون وجهه هنا ، فإنّ من
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 384 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) . جواهر الكلام 37 : 99 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة 3 : 113 .
( 4 ) . جامع المقاصد 6 : 257 - 258 .