المسألة الثالثة : إذا دفع الغارم ما ذكرناه في المسألة السابقة كان على المالك قبوله وإن تنزّل سعره ،
بل وإن كان التنزّل أكثر منه في مكان الضمان أو التلف ؛ لأنّه من أفراد الكلّي الثابت في الذمّة ، والغارم مختار في تعيينه ما لم يقتض المكان قصور المالك عن التسلّط عليه كخوف ظالم أو لصّ ، أو عن التصرّف فيه كعدم تمكّنه من بيعه أو اقتنائه ونحو ذلك للزوم الضرر .
المسألة الرابعة : لا يجب على الغارم المثل في المحلّ الذي تكون ماليّته فيه حين تلف العين - أزيد من ماليّة العين زيادة لا يتسامح بمثلها ،
ولا تدخل في اضطراب القيمة والتقويم ، كما لو تلف الماء المضمون قريب النهر بماليّة تساوي دانقا ، فطالبه في المفازة المعطشة بما يساوي دينارا أو دنانير ، أو تلف الطعام المضمون في مصر أو العراق فطالبه بمثله في مكّة ، كما نصّ عليه في المبسوط والقاضي في جواهره « 1 » ؛ وذلك لعدم الموازنة ، فلا يكون من أفراد كلّي المثل الثابت في الذمّة للزوم الضرر ، كما في المبسوط على ما بيّنّاه في المسألة الأولى « 2 » ، وليس من أموال المالك ؛ ليتسلّط عليه .
وما ذكرناه هو الذي يقتضيه عدل الإسلام في تشريع الغرامة ، بل وحديث الضرر « 3 » وآية الاعتداء « 4 » ، فإمّا أن يصبر المالك إلى أن يتيسّر للغارم أداء المثل في بلد التلف وما يساويه ، أو يأخذ قيمته لأجل التعذّر كما سيأتي .
هامش
( 1 ) . المبسوط 3 : 101 ؛ جواهر الفقه : 111 - 112 ، المسألة 405 .
( 2 ) . تقدّم في ص 35 .
( 3 ) . الكافي 5 : 292 و 293 ، باب الضرار ، ح 2 و 6 ؛ الفقيه 3 : 76 ، ح 3371 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 146 - 147 ، ح 651 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .