وتنزّله دون مثل الفرض ، بل هذا هو المتعيّن بملاحظة المبسوط ، فإنّه ادّعى فيه الإجماع على مثل هذه العبارة « 1 » ، ولم يكن ليدّعى الإجماع وعدم الخلاف ، وهو يخالفه في صريح المبسوط محتجّا بلزوم الضرر « 2 » ، كما سيجيء في المسألة الرابعة إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا عموم النصّ ، فليس لعنوان المثل والمثلي ذكر في نصوص الغرامة ، فإن أريد منه قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 3 » ، فقد قدّمنا أن ليس المراد منه المثل المصطلح ، بل المراد منه ما يشمل القيمة ، وهو الموازنة بالاعتداء وعدم التعدّي عن العدل ، فهو إذن دليل ما ذكرناه ، وإن أريد منه قوله عليه السّلام :
« الناس مسلّطون على أموالهم » « 4 » ، فإنّ هذا الفرد لم يدخل من أوّل الأمر في كلّي ما يجب من المثل في الغرامة ، كما بيّنّاه في الأمور المتقدّمة ، فهو ليس من أموال المالك ليتسلّط عليه .
المسألة الثانية : إذا طالب المالك الغارم بالمثل
- وهما في غير مكان التلف ، وكان المثل مساويا في الماليّة للمضمون في مكانه حين التلف - كان على الغارم أداؤه ؛ لكونه من الكلّي الثابت في الذمّة ، ولا دخل للمكان هاهنا في الغرامة ، ولئن كان له دخل في المعاملات ، فذلك لأجل الدليل الخاصّ أو الانصراف أو شهادة التباني ، وليس في الغرامة شيء من ذلك ، وكذا إذا كان مساويا في الماليّة حين التلف ، وزاد بحسب ترقّي السعر ، وإن كانت الزيادة أكثر منها في مكان التلف فإنّه لا عبرة بترقّي السعر بعد الاندراج من أوّل الأمر في أفراد الكلّي الثابت في الذمّة .
هامش
( 1 ) . المبسوط 3 : 103 .
( 2 ) . المصدر : 76 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 4 ) . عوالي اللآلئ 3 : 208 ، ح 49 .