هاهنا مسائل :
[ المسألة ] الأولى : أنّ مقتضى ملاحظة الأمر الأوّل والثاني هو أنّه لا يلزم الغارم أداء المثل فيما لو كانت له قيمة مقرّرة بين الناس متداولة في معاملاتهم ،
ولكنّه لا يتيسّر تحصيله للغارم إلّا بقيمة زائدة لا تعدّ من اختلاف السعر واضطرابه ، كما لو تعاسر بائعوه مع الغارم فلم يبيعوه إلّا بضعف القيمة المتعارفة مثلا ؛ وذلك لتحقّق الضرر بالزيادة المذكورة ، وإنّما يلزم حينئذ دفع القيمة إذا لم يصبر المالك إلى تيسّر المثل بقيمته السوقيّة ، وليس على المالك في ذلك ضرر مالي يعرض لأجله عن ملاحظة ضرر الغارم ، وليس هذا بالنسبة إلى الغاصب من التخفيف الذي لا يناسبه ، فإنّ مقتضى الحديث : أنّ الغرامة هي تحمّل درك العين وتدارك ماليّتها من دون فرق بين الغاصب وغيره من الغارمين ، وليس هناك دليل آخر يلزم خصوص الغاصب بالمثل في المثال ، ولا يشبه هذا إلزامه بردّ العين المغصوبة وإن استلزم ضرره بأضعاف قيمتها ؛ فإنّ ذلك لأجل رعاية العلقة الخاصّة بين المالك وذات مملوكه الخاصّ ، كما يقتضيه الحديث وقوله عليه السّلام : « كلّ مغصوب مردود » « 1 » .
وأمّا الصورة النوعيّة المتقوّم بها ملك غيره فلا علاقة له معها ولا تعدّي فيها ، ولئن أوجب العدل مراعاتها في الغرامة فلا يوجبها الإضرار ، فليست الغرامة بالمثل من التأدية التي هي غاية واجبة في الحديث كما يوجد في خلال كلمات البعض ، بل إنّها غرامة أوجبها مضمون « على اليد » « 2 » كالقيمة .
وأمّا ما عن الخلاف من قوله : « إنّ من غصب مثليّا فعليه مثل ما تلف في يده يشتريه بأيّ ثمن كان ، بلا خلاف » « 3 » ، فالمتيقّن منه النظر إلى ترقّي السعر السوقي
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 542 ، باب الفيء والأنفال ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 130 ، ح 366 ، وفيهما : « إنّ الغصب كلّه مردود » .
( 2 ) . تقدّم في ص 3 .
( 3 ) . الخلاف 3 : 415 ، المسألة 29 ، وفيه : « إذا غصب ما له مثل كالحبوب والأدهان فعليه . . . » .