عن التنازع في تقدير القيمة ، وأسلم من الضرر الناشئ من اضطرابها وتعديلها عند الاختلاف فيها ، وذلك ؛ ليرعى لكلّ من المالك والغارم هذه الأغراض المطلوبة فيثبت المثل في الذمّة ، حتّى لو كان معدوما أو متعذّرا حين التلف أو في زمان بعده ، رعاية لنوع المالكين في الأغراض المذكورة ، إذا اختاروا الصبر إلى أوان حصوله ، فالوجه الذي اقتضى ثبوته حال وجوده لم يرتفع باعتبار النوع حال عدمه ، ولا يمنع عدم الكلّي في وقت من الأوقات من ثبوته في الذمّة . وعلى ذلك طريقة العقلاء والمتشرّعة في معاملاتهم ، ولا خلاف على الظاهر في عنوانه العامّ وإن اعتبر أبو حنيفة في السلم كون المسلّم فيه موجودا حال العقد والمحلّ وما بينهما « 1 » ، فإنّه ذهب في مسألة تعذّر المثل إلى كون الغرامة قيمة يوم المطالبة « 2 » ، وهذا مبنيّ على ثبوته في الذمّة بعد التعذّر إلى يوم المطالبة ، وكذا أبو يوسف وبعض الشافعيّة ، حيث اعتبروا في تعذّر المثل قيمة يوم الغصب أو أعلى القيم منه إلى حين التلف « 3 » ، فليس ذلك لقولهم بعدم ثبوت الكلّي في الذمّة مع تعذّره ولو في زمان متأخّر ، فإنّهم قائلون به في السلم وإن كان منقطعا قبل الأجل ، وكذا في القرض قبل المطالبة ، ولئن اعتبر العلماء في صحّة السلم كون المسلّم فيه ممّا تقضي العادة بوجوده في الأجل ؛ فإنّما ذلك لأجل الاطمئنان بالقدرة على التسليم في المعاملة حسب تبانيها ، وليسلم البيع من الغرر ، وليكون مرادا على حقيقته وجاريا على مراده ، فلا يلتفت من شرط السلم إلى الاستشكال في ثبوت المثل في الذمّة عند تعذّره ، وخصوصا في أوّل ثبوته باعتبار أنّ الغرامة حالّة لا أجل فيها ؛ وذلك لأنّ ثبوته في الذمّة ليس من معاملة عن تبان ليراعى فيه ما يراعى فيها .
هامش
( 1 ) . بدائع الصنائع 5 : 211 .
( 2 ) . المصدر 7 : 151 .
( 3 ) . المصدر ؛ المهذّب للشيرازي 1 : 367 - 368 .