تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
العرف والعقلاء تلف لمقدار النقصان من ماليّتها المعلومة المقرّرة في محلّ الأخذ ، وليس هذا ممّا نقلنا الاتّفاق على خلافه . وإنّما ذاك تنزّل السعر العارض الذي لا يعتنى في المبادلات باحتماله الغيبي . وممّا يشهد لما صحّحناه وارتكاز مناطه في الأذهان والجري عليه ، ما نقل في الجواهر عدم الخلاف فيه ، ونفى عنه الإشكال « 1 » ، وحكاه في التذكرة عن أكثر الشافعيّة أيضا من أنّه : إذا غصب شيئين تنقص قيمة أحدهما بانفراده عن الآخر كزوجي الخفّ ومصراعي الباب ، فتلف أحدهما وردّ الآخر ، ضمن قيمة التالف ونقصان قيمة المردود ، كما إذا كانت قيمتهما عشرة فصارت قيمة المردود لأجل انفراده ثلاثة ، فإنّه يلزمه سبعة ، خمسة للتالف واثنان لنقص قيمة المردود . واحتجّ له في التذكرة : « بأنّه نقص حصل بجنايته فيلزمه ضمانه » « 2 » . وعلّله في الجواهر : بضمان الغاصب كلّ نقص يكون في يده على المغصوب ، ولو من حيث الاجتماع والانفراد اللذين فرض مدخليّتهما في القيمة « 3 » . وردّ في التذكرة والجواهر من خالف في ذلك ؛ لدعوى أنّ النقص نقص سوق « 4 » ، بما حاصله أنّ نقص السوق الذي لا يضمن ما كان من نحو اتّفاق تنزّل السعر ، ولا يخفى عليك مدخليّة المكان والزمان في مثالي الماء والثلج ونحوهما في الماليّة ، وما يدخل من النقص ، وأنّه ليس من تنزّل السعر .

الأمر الخامس : قد ذكرنا أنّ اعتبار المثل في المثلي لكونه أقرب إلى العدل ،

وأبعد
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 37 : 140 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 390 ، الطبعة الحجريّة ؛ العزيز في شرح الوجيز 5 : 469 ؛ روضة الطالبين 4 : 46 . ( 3 ) . جواهر الكلام 37 : 140 . ( 4 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 390 ؛ جواهر الكلام 37 : 140 .