العهدة والضمان وأثرهما في الحديث « 1 » وحديث « من أتلف » « 2 » - إلى نظر العرف والعقلاء في ضمانهم وغراماتهم ؛ ليجرّ تلك الإطلاقات إلى تنزيلها على ما ذكرناه في الأمر الثاني ، أو يحقّق انصرافها عمّا عداه ولو لم تنزّل أو لم تكن منصرفة لبعد العلم منها بقول المعصوم بمضمونها ، على أن يكون له تعبّد خاصّ على خلاف طريقة العرف التي ذكرناها ، بل الظاهر أنّ ما ذكرنا - من إيكال الشارع في مقام البيان ؛ ليدلّ على أنّه ليس له تعبّد - بخلاف تلك الطريقة ، بل لو كانت تلك الإطلاقات في كلام المعصوم عليه السّلام لأمكن القول بانصرافها إلى ما ذكرنا ، أو تنزيلها عليه بقرينة الإيكال المذكور .
الأمر الرابع : لا يخفى أنّ للعرف والعقلاء في أموالهم ولحاظ ماليّتها أنظارا يجرون عليها ،
منها : فيما يحتمل اتّفاقه لها في المستقبل ، بسبب الإبقاء والبقاء من زيادة القيمة ونقصانها بحسب اتّفاق الرغبة والسعر ، ولا يقف غيب ذلك دون معاملاتهم والموازنة في مبادلاتهم بالقيمة الفعليّة ، كما لا يقف احتمال النقصان دون إبقاء أموالهم حسب مقاصدهم ، فلا يعدّون مصادفة النقصان إتلافا للقدر الناقص ، ولا اتّفاق الزيادة مغابنة في المعاملة السابقة ولا ضررا في مبادلتها ، بخلاف نقصان قيمة الماء بحبسه ونقله من المفازة المعطشة إلى قرب النهر ، وحبس الثلج من الصيف إلى الشتاء ، فإنّه يعدّ في نظرهم إتلافا للماليّة الناقصة ، ويرون أنّ للماء والثلج - باعتبار اختلاف المكان والزمان - ماليّتين مختلفتين لا تحسن المقابلة بينهما ولا تخرج عن السفه ، وإن لوحظ في بعض مواردها الأجل ما لم تقصد المحاباة أو غرض آخر خارج عن ذات المبادلة والموازنة .
ومن هنا يصحّ لنا القول بتغريم نقصان القيمة في مثل هذا الفرض حتّى مع ردّ العين إذا كان قد ضمنها في مكان زيادة الماليّة والقيمة ، وردّها في مقام النقصان ، كما إذا أخذ الماء في المفازة وردّه قريب النهر ، أو أخذ البرّ بمكّة وردّه في العراق ، فإنّ ذلك في نظر
هامش
( 1 ) . أي حديث على اليد الذي تقدّم في ص 3 .
( 2 ) . تقدّم في ص 21 .