رعاية المالك لكان له الإعراض عن حقّه والمطالبة بالقيمة في المثلي .
وقد دلّنا حكم العرف والعقلاء وما ورد من الشرع بالتغريم بالقيمة على أنّ حفظ الصورة النوعيّة لا يلزم ولا يستقيم على العدل ، إذا لم تطّرد فيه الموازنة بين ماليّة التالف وماليّة الغرامة ؛ ولذا لم يلزم الغارم بحفظها ولو بدفع ماليّة زائدة على ماليّة المضمون ، حتّى مع التعديل بردّ الزائد من القيمة ، ولولا ذلك لم يكن هناك قيمي ، فإنّ كلّ القيميّات يمكن فيها حفظ الصورة النوعيّة مع اليقين بالخروج عن عهدة الماليّة ولو مع التعديل .
الأمر الثاني : هو أنّه لم يعلم من شرع الغرامة وعرفها - في قيامها بدلا عن المضمون على الموازنة والعدل - أكثر من جريها على نهج مبادلات العقلاء
في أموالهم المقصود بها نفس الموازنة بالماليّة في معاملاتهم الحالّة ، سواء كانت على الأعيان أو الكلّيّات ، وإنّما قيّدنا بالمعاملات الحالّة ؛ لأنّ الغرامة لا أجل فيها ليلحظ في البدليّة كما يجعل له قسط من الثمن في المعاملات ، ولئن أخّرها الغارم عصيانا أو تسامحا من المالك فسبيل ذلك فيها كسبيل تأخير الحالّ أو المؤجّل عن أجله في أنّه لا يزيد به على مشغول الذمّة ماليّة أخرى ، فكلّ ما يخرج عن هذه الموازنة في المعاملات لغرض أو غبن أو محاباة أو سفه يكون مثله في الغرامة ضررا وجورا ليس من عدل الإسلام ولا طريقة العرف والعقلاء ؛ إذ ليس فيها غرض أو محاباة .
وعلى هذا ، فالذي يثبت فيها من كلّي المثل في الذمّة ما كان كالقيمة حال التلف ذا ماليّة مساوية لماليّة المضمون ، وإن عرض له بعد ذلك بحسب السعر والسوق زيادة أو نقصان في الماليّة على حدّ ما يكون بدلا في المعاملات المذكورة ، ولا يثبت من كلّي المثل ما يعلم في حال التلف بزيادة ماليّته أو نقصها بحسب الزمان أو المكان ؛ لخروجه إذ ذاك عن الموازنة ، فإنّك لا ترى من يبادل على النهج المتقدّم قربة ماء في المفازة المعطشة بمثلها قريب المياه .
الأمر الثالث : أنّ إطلاق الفتوى ومعاقد الإجماع بوجوب المثل في المثلي لا ينهض حجّة على ثبوت الإطلاق شرعا ،
فإنّ إيكال الشارع - في مقام البيان الكافي لأمر