صيرورتهما معا لدى الاستعمال اسما - للجنس كما في المثال - كتسمية الشخص ب « عبد اللّه » دون محلّ الكلام هذا .
ولكن لمّا كان من البعيد النادر في واقعة السؤال - ونحوها - أن تختلف قيمة البغل في تلك المدّة اليسيرة ، وتتعدّد أفرادها ، كان من البعيد أيضا في الكلام المسوق للواقعة الشخصيّة حمل التقييد بالظرف على الاحتراز عمّا عدا قيمة يوم المخالفة ، مع إمكان وجود فائدة أخرى ، فالأقرب حينئذ حمله على الاحتراز عن نقص قيمته ؛ بسبب ما يصيبه بعد المخالفة وحدوث العهدة من الهزال والإعياء وعوارض السفر وحثّ السير ، فذكر عليه السّلام قيمة يوم المخالفة المفروض بحسب الغالب مساواتها لقيمة يوم التلف ، مع السلامة من العوارض الطارئة ، وجعلها ميزانا للغرامة حينئذ ؛ ليكون الزائد تعديلا لما ينقص من قيمة يوم التلف بسبب العوارض المذكورة ، كما يشهد لذلك كلّه التقييد ب « يوم الاكتراء » في قوله عليه السّلام : « أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمته يوم اكتري كذا وكذا » ، فإنّ الفرض عدم الاعتبار بيوم الاكتراء ؛ لأنّه كان أمانة لا ضمان فيها ، وإنّ حمله على يوم المخالفة - لقربه منه وتيسّر الشهود فيه - ليس بأولى من حمله على جعل قيمته أيضا ميزانا وتعديلا لقيمة يوم التلف ، كما ذكرنا في يوم المخالفة بالتقريب المتقدّم ، مع ملاحظة تيسّر الشهود على القيمة في يوم الاكتراء .
وثالثها : أعلى القيم من دخول العين في العهدة إلى يوم التلف
واستند بعضهم في ذلك إلى قاعدة الاشتغال « 1 » .
وبعض إلى دعوى : « أنّ العين مضمونة بجميع زوائدها وحالاتها » « 2 » ، واستشهد لذلك بأنّها لو تلفت حال الزيادة ضمنها ، فكذا بعضها .
هامش
( 1 ) . السرائر 2 : 481 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 12 : 187 .