تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

وأمّا تعيين القيمة عند اختلافها بحسب السوق في الأزمنة من يوم حدوث العهدة أو دفع الغرامة ،

فقد اختلف فيها على أقوال :

أحدها : قيمة يوم التلف ، أي وقته

وهو الأقوى ؛ لأنّ وقت التلف هو حال ثبوت الغرامة وتعلّقها بالذمّة بدلا عن العين ، فإنّ المحصّل والمفهوم من معنى ضمان العين وكونها في العهدة - كما أفاده شيخ مشايخنا في المكاسب - هو لزوم تداركها عند تلفها ببدلها ، حتّى تكون عند تلفها ، كأنّها لم تتلف ، وتداركها بهذا النحو إنّما هو بمال معادل لها قائم مقامها حينئذ بالماليّة « 1 » ، وهو قيمتها حين التلف ، وهذا هو المناسب للحكم بوجوب المثل في المثلي ، مع إيجادهما في المدرك وجهة التغريم ، بخلاف الأقوال الآتية حتّى الرابع عند التدبّر ، مضافا إلى ضعفها ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .

ثانيها : قيمة يوم حدوث العهدة

وربما عبّر بعضهم في بعض الموارد بيوم البيع ، واحتجّ له : بأنّ ذلك هو حال دخول العين في العهدة والضمان ، وبقول أبي عبد اللّه عليه السّلام في صحيحة أبي ولّاد : « نعم ، قيمة بغل يوم خالفته » ، وقوله عليه السّلام : « أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل يوم اكتري كذا وكذا » « 2 » ، بتنزيل قيمة يوم الإكراء على قيمة يوم المخالفة ؛ لقربه منه ، ووقع التعبير بيوم الإكراء ؛ لتيسّر الشهود فيه غالبا دون يوم المخالفة . وفيه : أنّه لم يكن حين حدوث العهدة حكم للغرامة إلّا المعلّق على التلف ، ومفاد المعلّق ليس إلّا ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) . المكاسب 3 : 244 . ( 2 ) . الكافي 5 : 290 ، باب الرجل يكتري الدابّة فيجاوز بها الحدّ ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 215 ، ح 943 ؛ الاستبصار 3 : 134 ، ح 483 . وفيها : « حين اكتري » .