تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وأمّا تردّده في عدم العبرة بزيادة القيمة ونقصانها بعد التلف ، فإن كان على ظاهره بحيث يرجع إلى احتمال العبرة بقيمة يوم الدفع فهو غير هذا القول ، وإن أريد منه ما يرجع إلى اعتبار أشقّ الأحوال أو أصل الاشتغال ، فقد عرفت ما فيهما ، أو إلى ملاحظة الضرر على المالك بفوات الزيادة السوقيّة والمنفعة العليا ، ففيه - مضافا إلى ما في الرياض ومفتاح الكرامة من إطباق الأصحاب على خلاف هذا القول - الإطباق بحسب الظاهر والإجماع القطعي على عدم الاعتداد بسنخ هذا الضرر الناشئ من محض سقوط الرغبة السوقيّة ، كما في ردّ العين والغرامة بالمثل ، مع تساوي الجميع في كونها لحقّ المالك ورفعا لضرره ، وبذلك يشكل ما أطنب به بعض الأعاظم في كتاب المكاسب في توجيه القول الثالث وإيضاحه : بأنّ زيادة السوق مرتبة من مراتب الماليّة أزيلت عنها يد المالك وسلطنته ، واستمرّت إزالتها إلى زمان التلف ، فتجب غرامتها « 1 » . ولعلّه أشار إلى اندفاعه بأمره أخيرا بالتأمّل . وأمّا ما ذكره ونفى عنه البأس من استصحاب الضمان ، فإن أريد منه ما يرجع إلى صفة المضمونيّة وكون المال لا يذهب هدرا على مالكه ، فإنّ ذلك لا شكّ فيه ، بل هو باق على كلّ حال من أداء الغرامة بجميع وجوهها وعدمه ، وإن أريد منه ما يرجع إلى استصحاب شغل الذمّة ، ففيه أنّ المتيقّن من أوّل الأمر كونه أثرا للعهدة ، والضمان إنّما هو قيمة يوم التلف ، وأمّا شغل الذمّة بالزائد على ذلك والتكليف به ، فهو مشكوك منفيّ من أوّل الأمر بالبراءة .

وخامسها : قيمة العين يوم دفع القيمة

استنادا إلى دعوى بقاء العهدة وعدم تبدّلها بشغل الذمّة . وفيه : أنّه خلاف المفهوم من معنى ضمان العين وعهدتها ، بل الظاهر هو ما ذكرناه أوّلا ، ومؤدّاه اعتبار قيمة يوم التلف وشغل الذمّة بها من حينه ، على أنّه لا يظهر وجه
هامش
( 1 ) . المكاسب 3 : 254 - 255 .