وبعض في خصوص الغصب إلى أخذ الغاصب بأشقّ الأحوال « 1 » .
وبعض إلى مناسبته لعقوبة الغاصب « 2 » .
وادّعى بعض الدلالة عليه في صحيحة أبي ولّاد التي أشرنا إليها ، ولم يبيّن وجه الدلالة « 3 » .
وربما يحتمل أو يستظهر المتتبّع من كلمات بعضهم أو استدلاله التفصيل بين الغصب في الضمان بأعلى القيم ، وبين غيره في الضمان بقيمة يوم حدوث العهدة أو التلف ، كما هو مقتضى الاحتجاج بأخذ الغاصب بأشقّ الأحوال .
نعم ، في السرائر في بعض الموارد دعوى عدم التفصيل بين الغصب وغيره « 4 » .
وكيف كان ، فهذا القول ضعيف ؛ لكون المقام مجرى البراءة من الزائد دون الاشتغال ؛ لأنّ الشكّ فيه إنّما هو بين الأقلّ والأكثر غير الارتباطيّين ، ومرجعه إلى الشكّ في التكليف بالزائد ، وشغل الذمّة به لا في سقوط العهدة بأداء القيمة ليعود الشكّ إلى المسقط ؛ فإنّ العهدة قد تبدّلت من حين التلف بشغل الذمّة المفروض تردّده من أوّل الأمر بين الأقلّ والأكثر .
ودعوى أنّ العين مضمونة بجميع حالاتها وزوائدها ممنوعة بالنسبة إلى زيادة القيمة لمجرّد السوق .
ألا ترى أنّه لا يضمن ذلك مع ردّ العين أو الغرامة بالمثل قولا واحدا على الظاهر ، والاستشهاد بضمان الزيادة - لو تلفت العين حالها - إنّما يسلّم دعواه من يعتبر قيمة يوم التلف ، من حيث إنّ ملاحظة القيمة تكون حينئذ ، لا لأنّ الزيادة السوقيّة مضمونة .
وأمّا أخذ الغاصب بأشقّ الأحوال بحيث ينفع في الدعوى ، فلم تثبت له حجّة ، وكذا لم تثبت على الغاصب عقوبة ماليّة غير الغرامة على حدّ غيره .
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد 2 : 173 .
( 2 ) . المهذّب البارع 4 : 252 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 12 : 186 .
( 4 ) . السرائر 2 : 491 .