فصل
وأمّا ما لا يرى العرف والعقلاء له مثلا بالنحو المتقدّم ،
فغرامته بقيمته .
وحكى في التذكرة عن عبيد اللّه بن الحسن العنبري : أنّه يجب في كلّ شيء مثله ؛ لما روي من أنّ حفصة صنعت طعاما وبعثت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فكسرته عائشة ، فقالت : يا رسول اللّه ، ما كفّارة ما صنعت ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إناء مثل الإناء ، وطعام مثل الطعام » .
وعن أنس : أنّ امرأة كسرت قصعة أخرى ، فدفع النبيّ قصعة الكاسرة إلى صاحبة المكسورة ، وحبس المكسورة في بيته « 1 » .
قلت : وإنّ حديثي « اليد » « 2 » و « الإتلاف » « 3 » - لورودهما في مقام البيان - لا يحتملان أن يراد منهما غير ما عليه العرف والعقلاء في غراماتهم المبنيّة على المداقّة والعدل ، مضافا إلى معارضة هذا المرويّ بما روي من قوله عليه السّلام : « من أعتق شركا من عبد قوّم عليه قيمة العدل » « 4 » ؛ وذلك لإتلافه حصّة الشريك بالعتق ، فأمر صلّى اللّه عليه وآله بالقيمة ولم يأمر بالمماثل .
وأيضا إنّ المقام ظاهر كما لا يخفى في كونه من الغرامات المحتشمة المبنيّة على محض تدارك الفارط ، لا المبنيّة على المداقّة ، فإنّ من الغرامات ما يحتشم فيها أخذ القيمة ، فيتوصّل فيها إلى تدارك انتفاع المالك بدفع ما هو من نوع التالف ، مع التغاضي عن تقدير الماليّة رفعا للحزازة واحتشاما لعنوان التغريم ، كما هو المتعارف بين الأقارب ، كما يدلّ عليه لفظ « الكفّارة » في الحديث الأوّل ، « وحبس المكسورة » في الثاني . هذا .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 383 ، الطبعة الحجريّة ؛ سنن الدارمي 2 : 343 ، ح 2598 .
( 2 ) . تقدّم في ص 3 .
( 3 ) . تقدّم في ص 21 .
( 4 ) . سنن ابن ماجة 2 : 844 ، ح 2528 ؛ مسند أحمد 1 : 91 ، ح 399 .