وأمّا الاستناد إلى قوله عليه السّلام : « نعم ، قيمة بغل يوم خالفته » ، بتنكير بغل ، أو تعريفه على ما حكي عن بعض نسخ الكافي بجعل الظرف قيدا للقيمة « 1 » ، فقد ردّه بعض بدعوى كون الظرف قيدا للّزوم « 2 » ، فهو متعلّق بقوله عليه السّلام : « نعم » الواقعة تقريرا للسؤال عن اللزوم ، فيكون الحاصل : يلزمك يوم المخالفة قيمة البغل من دون تعيين للقيمة ، ورجّحه بعض على كونه قيدا للقيمة ، مع الاعتراف بصحّته بأنّ « نعم » في المقام بمعنى الفعل « 3 » .
وفيه : أنّ الأظهر كون الظرف قيدا للقيمة متعلّقا بها ؛ لما فيها من شوب الاشتقاق ، أو باختصاصها الحاصل من إضافتها إلى البغل ، كتعلّق الظرف في الفقرة الأخرى ؛ إذ ليس الثابت يوم المخالفة إلّا العهدة والضمان ، لا لزوم القيمة التي يتدارك بها التالف ، وإنّما هو ممّا يترتّب حين التلف أثرا على العهدة ، مضافا إلى أنّ السؤال إنّما وقع عن اللزوم على تقدير التلف ، فلا يحسن تقريره ب « نعم » التي يراد منها اللزوم يوم المخالفة ، ولا فائدة فيما ذكر من المرجّح عند اقتضاء المقام خلافه .
وأمّا ما ذكره بعض الأعاظم من تقريب كون « اليوم » قيدا ل « القيمة » بدعوى إضافة « القيمة » إضافة ثانية إلى « يوم المخالفة » « 4 » ، فإنّه مستلزم للحاظ المضاف والإضافة بلحاظين متباينين في تلفّظ واحد ، وفيه ما فيه .
وأمّا تصحيحه وتقريبه بالتمثيل له بقولهم : « هذا حبّ رمّانك » ، إذا كان الحبّ لك دون الرمّان .
ففيه - مع عدم العلم بوروده في صحيح الكلام - : أنّه إنّما يسلّم استعماله فيها ، إذا صار المضاف والمضاف إليه الأوّل بسبب التركيب بمنزلة الكلمة الواحدة ، في
هامش
( 1 ) . حكاه المولى محمّد كاظم الآخوند الخراساني في حاشية المكاسب : 41 .
( 2 ) . هو العاملي في مفتاح الكرامة 6 : 244 .
( 3 ) . انظر حاشية المكاسب للسيّد محمّد كاظم اليزدي : 104 .
( 4 ) . انظر الروضة البهيّة 7 : 42 ؛ وللمزيد راجع مفتاح الكرامة 6 : 244 .