المثلي المصطلح « 1 » ، والمحكيّ عن مجمع الأردبيلي من : « أنّ كلّ شيء يكون له مثل في العرف يؤخذ به بدلا » « 2 » . والمحكيّ من توجيه الوحيد البهبهاني لتعريف المشهور :
بكون المراد بالتساوي العرفي « 3 » ، كما أنّ الظاهر أنّ مأخذ التسمية بالمثلي هو حكم العرف بالتغريم بالمثل ، كأخذ عنوان الركن لبعض أجزاء الصلاة من حكم الشارع بالبطلان بفواتها عمدا أو سهوا ؛ إذ لا عنوان له إلّا في اصطلاح الفقهاء في باب الغرامات ، وإنّ أخذه من معنى المثل - لغة أو عرفا مطلقا - موجب لدخول جلّ القيميّات أو كلّها حتّى المجمع على ضمانه بالقيمة ، وما ورد فيه النصّ بذلك كالبغل والعبد « 4 » وغيرهما وأخذه بنحو خاصّ غير ما ذكرنا إحالة إلى مجهول ، ومن الحكم الشرعي موجب للدور والخلل في قولهم في بيان الحكم وتقسيم الغرامات : المثلي يضمن بمثله .
ومن هنا يعرف الكلام في قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 5 » على تقدير نظره إلى الغرامات ، على أنّه غير مختصّ حينئذ بغرامة المثلي ، بل يعمّ الغرامة بالقيمة ، وحاصله إذن شرعيّة التغريم بالعدل ، فالمماثلة فيه أيضا موكولة إلى نظر العرف وحكمهم في الغرامات التي لا تساهل فيها ولا حيف ، كإيكال العهدة وأثرها في الحديث والضمان وأثره في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من أتلف مال غيره فهو ضامن » « 6 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 37 : 88 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان 10 : 525 .
( 3 ) . حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 620 ؛ رياض المسائل 14 : 25 .
( 4 ) . الكافي 5 : 290 ، باب الرجل يكتري الدابّة فيجاوز بها الحدّ ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 215 ، ح 943 ؛ الاستبصار 3 : 134 ، ح 483 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 6 ) . لم نعثر عليه ، وقد علّق عليه البجنوردي بقوله : أمّا ما اشتهر في الألسن من قولهم : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » فلم نجده في كتب الحديث ، ولعلّ المتتبّع الخبير يجده أو وجده .
واستدرك قائلا : لكنّ مضمون هذه القاعدة مرويّ بألسنة مختلفة ، مضافا إلى كونها بهذه الألفاظ من المسلّمات بين الخاصّة والعامّة ، ولا يزال يستدلّ الفقهاء عموما بهذه القاعدة على الضمان في الموارد الجزئيّة المشكوكة .
القواعد الفقهيّة 2 : 34 .