تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
كما لا يعلم من غرضه ضمانه بالوقف لرفع احتياجهم وضروراتهم حتّى بقيمة العين ، إن لم يكن الظاهر من الوقف وأغراض نوع الواقفين هو النظر إلى المنع من البيع عند الحاجة . وأمّا قول الجواهر بأنّه يبطل الوقف ببطلان المنفعة مطلقا ، أو منفعة ما عنون به الموقوف « 1 » ، فتكون العين حينئذ ملكا طلقا للطبقة المقارنة للبطلان ؛ بناء على أنّ الوقف هو التمليك للطبقات ، مع تقييد ملك كلّ طبقة بلزوم إبقاء الموقوف ، وعدم نقل ملكه ما دامت فيه المنفعة المطلقة أو الخاصّة على تعدّد المطلوب في الملك وقيده ، فإذا زالت المنفعة زال التقييد المنوط بوجودها . وفيه : أنّ التمليك غير مفهوم من مفهوم الوقف ، الذي أقصى مفاده للموقوف عليهم تسبيل المنفعة . وقول المشهور بالملك ، تخريج لا يسلم من النظر أو المنع ، وعلى تقديره فهو معنون بالوقف وعدم النقل . وفرض تعدّد المطلوب وعناوينه بحيث يتقيّد تمليك الطبقات والمنع من بيعه وانتقال ملكه على نهج الوقف بوجود المنفعة المطلقة أو ما عنون بها الوقف ، إنّما هو فرض لا يساعد عليه اللفظ إن لم يكن ظاهرا في عدمه . ودلالة القرائن النوعيّة والاعتبار بمقاصد النوع عليه ممنوعة ، كما لا يخفى . نعم ، يمكن فهم تعدّد المطلوب في مثل القناطر وخانات الطريق وآلات المسجد وحصره ؛ التفاتا إلى الاعتبار بمقاصد الواقفين ، وأنّ الواقف يقصد ما يتقرّب به إلى اللّه مع مزيّة العنوان الذي جرى عليه الوقف . وعند تعذّر المزيّة الخاصّة يكون المطلوب هو الأقرب إليها ، فالأقرب من المزايا المقرّبة . فيفهم منه أنّ الآلات والأجزاء إذا لم تجد نفعا معتدّا به بعينها في الموقوف أو ما يقارب مزيّته بيعت وجعل ثمنها في العنوان الخاصّ ، وإن لم يمكن ففي الأقرب إليه فالأقرب .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 22 : 358 - 359 .