وإمّا فحوى دلالة الروايات على جواز البيع في مواردها لأولويّة هذا المقام من الإعواز وخوف الخراب .
قوله قدّس سرّه : ( ومن هنا ظهر عدم الحاجة إلى صيغة الوقف في البدل ، بل نفس البدليّة تقتضي كونه كالمبدل . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 4 / 66 ]
قد تقدّم « 1 » في الكلام على البيع ما يوضح أنّ البيع لا نظر فيه إلى الإضافات ، بل هي تابعة للغرض . ولا إلى أنّ البدل ، يتلبّس بإضافة المبدل فضلا عن الخصوصيّات الزائدة على ذات الملكيّة .
ولئن سلّم قيام البدل مقام المبدل في الإضافة ، فإنّما يسلّم في مقام تكون فيه المبادلة متفرّعة ومبتنية على الإضافة السابقة . فالمأخذ لجواز البيع إن كان هو الروايات ، اتّبعت دلالتها على حال الثمن .
وإن كان غرض الواقف ، فإنّ البناء عليه يرجع إلى ما ينافي هذه الدعوى ، فإنّ تحليل ذلك يرجع إلى أنّ الواقف لحظ ماله وملكه بعناوين وأحوال ، فوزّع أغراضه حينما هو ملكه ومسلّط عليه ، فوقف العين باعتبار حال وعنوان ، وطلب بيعه باعتبار عنوان أو حال آخر .
فحال البيع ليس حال ملك الموقوف عليهم إن قلنا بملكهم قبله ، بل حال من أحوال ملك الواقف ، لحظه في عرض حال الوقف وجعل البيع قاطعا لوقف العين ؛ لكي يتسبّب به إلى وقف عين أخرى ، فلا بدّ من صيغة الوقف ، كما إذا أوصى بشراء شيء للوقف ، مضافا إلى استصحاب عدم كونه وقفا .
والاستحالة التي ذكرها في غاية المراد « 2 » إنّما تجيء من جهة اللزوم لمطابقته غرض الواقف ، لا ممّا ذكر ، كالمال الذي يوصى ببيعه وإنفاق ثمنه في جهة خاصّة .
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 7 .
( 2 ) . غاية المراد 2 : 442 .