ثمّ إنّه قد جرى اصطلاح الفقهاء بتسمية ما يضمن بالمثل مثليّا ، وجرى عليه الحنفيّة والشافعيّة وأحمد « 1 » ، وحكي إطباق الأصحاب على ذلك وعدم الخلاف فيه « 2 » ، عدا ظاهر ابن الجنيد « 3 » .
وفي الجواهر : « أنّه من قطعيّات الفقه » « 4 » ، وفيه كما في مفتاح الكرامة : « أنّهم يأخذونه مسلّما في أبواب الفقه » « 5 » .
وفي جامع المقاصد : « عليه الإجماع » « 6 » .
وعن ابن عبد البرّ : « أنّ كلّ مطعوم من مأكول أو مشروب مجمع على أنّه يجب على مستهلكه مثله » « 7 » .
ولكنّهم اختلفت كلماتهم في تعريفه ؛ إمّا لخفاء انطباق المعنى المرتكز في الأذهان للمماثلة وعدمه ، أو للتوجّه إليه ، أو الإشارة إليه ببعض عناوينه ، فيتّفق كونها أعمّ أو أخصّ ، أو للشكّ في مدخليّة بعض الصفات في الاختلاف وعدم المماثلة ، أو لاعتبار مدخليّتها في بعض الموارد وعدمها في بعض ، كما يتّفق ذلك في قليل بعض الأشياء وكثيرها ، أو لكون بعض العناوين مساويا للمثلي فيعرف بها ، وتكون في الزمان المتأخّر أخصّ منه ، أو لأنّ المقصود شرح الاسم بوجه كالتعاريف اللفظيّة .
نعم ، يبعد أن يكون ذلك لاختلافهم في حقيقة مناط المثليّة أو دليله .
فعن أبي حنيفة والشافعي وأحمد : أنّ المثلي كلّ مقدّر بكيل أو وزن « 8 » ،
هامش
( 1 ) . بداية المجتهد 2 : 317 .
( 2 ) . حكاه المحقّق الكركي في جامع المقاصد 6 : 252 .
( 3 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة 6 : 96 ، المسألة 84 .
( 4 ) . جواهر الكلام 37 : 85 .
( 5 ) . مفتاح الكرامة 6 : 241 .
( 6 ) . جامع المقاصد 6 : 252 .
( 7 ) . حكاه عنه ابن قدامة في المغني 5 : 377 .
( 8 ) . بداية المجتهد 2 : 317 ؛ الأمّ 3 : 254 .