وإن قلنا بأنّ مفادها قاصر عن تسبيب صحّة العقد ووقوع منشئه بإنشائه عن كونها داعيا للشارع في حكمه بوقوع المنشأ حين الإنشاء ؛ لكونها إجازة غير من وقع العقد حين ملكه ، فقد التزمنا بأنّ الشارع لم يمض إنشاء العقد ولم يحكم بتعليله .
ومن المعلوم أنّ العقد لا يسبّب منشأ وموجدا بعد عدمه بمدّة ؛ للزوم مقارنة الوجود للإيجاد والمعلول للعلّة . وليس للشارع في المقام تعبّد خاصّ بالنقل والانتقال ، على خلاف إمضاء العقود حسب طبعها واعتبارها العقلائي .
قوله قدّس سرّه : ( لا يسمن ولا يغني ؛ لأنّ الإجازة إذا وقعت . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 442 ]
الظاهر أنّ مراد المقابس ما هو حقيقة المقام ، وهو أنّه ممّا يشترط في الإجازة كونها ممّن وقعت مبادلة عقد الفضولي على ملكه ، فيخرج بالعقد عن ملكه بسبب المبادلة ؛ لعلم اللّه بوقوع الإجازة منه .
ولكن لأجل جهلنا قبل الإجازة بالخروج عن ملكه وحكم اللّه بذلك في مخزون علمه ، نحكم ببقاء الملك المعلوم قبل العقد ؛ استصحابا له للشكّ في لحوق الإجازة .
فليست صحّة الإجازة متوقّفة على الملك الظاهري ، بل على المتيقّن الذي ورد العقد عليه ، فيرتفع بالعقد وعلم اللّه بالإجازة ، ونحن نبقيه بالاستصحاب .
ولأجل ملازمة صحّتها بحسب المقارنة للملك الاستصحابي قال : « يكفي فيها ملك المالك ظاهرا » « 1 » فلا يرد عليه ما ذكره قدّس سرّه مؤاخذة بتعبيره « 2 » .
وإنّما قلنا بلزوم مقارنتها للملك الاستصحابي ؛ لما تقرّر من أنّ نقل هذا المالك للمبيع فضولا يبطل تأثير الإجازة ، فينكشف بهذا النقل كون ملكه بعد عقد الفضولي باقيا على واقعه إلى حين نقله .
قوله قدّس سرّه : ( والجواب عن العمومات أنّها إنّما تدلّ على عدم ترتّب الأثر المقصود من البيع . . . )
إلى آخره . [ 3 / 449 ]
هامش
( 1 ) . المصدر : 136 .
( 2 ) . المكاسب 3 : 442 .