ولكنّ الكلام في إثباتها بدون الكواشف عادة ، والأصل عدمها .
وأمّا الثالث : فإن كان المالك يعلم بعقد الفضولي حينما أخرج المبيع عن ملكه ، أو وكّل على إنشاء بيعه ، أو وكّل على بيعه وكالة مطلقة ، أو أذن بذلك . وكذلك المرأة إذا زوّجت نفسها ، أو وكّلت على تزويجها ، أو تزوّج الرجل بالرابعة ، أو التي لا يجوز جمع المعقودة له فضولا معها أو لا يجوز نكاحها ، فإنّ هذا كلّه ممّا يلازم الردّ .
ويدلّ عليه ، دون ما لو ساوم على البيع ، أو أصغت المرأة إلى الخاطب ، أو تكلّمت في المهر وشروط التزويج مثلا . أو خطب الرجل من ذكرناهنّ ، أو تكلّم في مقام التزويج . فإنّ هذا لا يلازم الردّ ، بل يحتمل كونه في مقام النظر في الأمر ؛ ليعرف ما هو أحسن في الرغبة ممّا جرى فضولا وغيره .
وحقيقة الأمر تكون فيما بينهم وبين اللّه .
وإن كان المالك أو المرأة أو الرجل لا يعلمون بعقد الفضولي ، وفعلوا من البيع مثلا - والتزويج ما ذكرنا بطلان عقد الفضولي به مع العلم ، فالوجه بطلان عقد الفضولي ؛ وذلك لوضوح أنّ إمضاء الشارع للعقود وترتيب آثارها إنّما هي رعاية مقاصدهم وأغراضهم في معاملاتهم وعقودهم بلا تعبّد على خلاف ذلك .
إذا فلا يحسن أن يحتمل أنّ الشارع ألغى مقاصدهم الفعليّة فيما يفعلونه لأجل إمضائه لعقد فضولي يعلم بإجازته المستقبلة ، كما لا يصحّ أن يحتمل إمضاء العقدين معا على الكشف الحقيقي والحكمي ، بل ولا صحّته بعد ارتفاع المانع ، كما إذا ملك ما انتقل عنه أو ارتفعت الزوجيّة المانعة بدوامها ، وذلك لنحو ما ذكرناه في مسألة الإجازة بعد الردّ « 1 » ، ونذكره إن شاء اللّه تعالى فيمن باع فضولا ثمّ ملك « 2 » .
نعم ، بناء على النقل قد يحتمل بدويّا تأثير الإجازة المفروضة ؛ بناء على أنّ عقد
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 112 - 113 .
( 2 ) . يأتي في ص 118 .