تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
المبادلة البيعيّة في أثنائها ، ولا تتأخّر عن زمان سببها وإنشائها . فما ذكره قدّس سرّه من ظهور الإجماع وتصريح بعض المشايخ به ، لا يخلو من أن يكشف عن رأي المعصوم عليه السّلام في المسألة ، أو يكشف عن التسالم على الاعتبار العقلائي الذي اعتبره الشارع في شؤون الروابط العقديّة وارتباطها ، أو عمّا ذكرناه فيما يتعلّق بالكشف الحقيقي وقواعد المعاملات . وأمّا صحيحة محمّد بن قيس المتقدّمة في بيع الوليدة « 1 » ، فمضمونها قضيّة في واقعة خاصّة ، ذكرنا فيها جواز كون الوجه علم الإمام بكون الردّ من الأب ليس على حقيقته ، بل إنّما الغرض منه التوسّل إلى إتلاف الثمن على المشتري مع الاستيلاء على الجارية ، كما يلوح ذلك على مخائل الواقعة ، فقضى أوّلا على الظاهر وتوسّل إلى العمل بالحقيقة بالتدبير ، فلا تدلّ الصحيحة على تأثير الإجازة بعد الردّ الحقيقي على خلاف القواعد والاعتبار العقلائي . والأصل في أصل المسألة عدم انتقال المال ، أو حصول علقة الزوجيّة مع الإجازة المسبوقة بالردّ . وأمّا الثاني : فمن الغريب أن يقال : إنّ مجرّد كراهيّة المالك - ومن عقد على زوجيّته - لمؤدّى عقد الفضولي بحيث لا تبعث بنفسها على ردّه ، لا يعدّ في الاعتبار العقلائي ملغيا لأثر العقد ، ولا مانعا من تأثير الإجازة وحصول الربط العقدي بها وانتسابه إلى المجيز ، ولا من تأثير العقد من حينه ، بل تعدّ الكراهة - التي لا تبعث بنفسها ومرتبتها على الردّ - مرتبة من حالات الإنسان المقارنة لمهلة النظر في أمره ، فلا تؤثّر أثرا ، كالميل الذي لا يبعث بمرتبته على إنشاء الرضى . نعم ، لا يبعد أن تكون المرتبة التي تعلّل الردّ تلغي أثر العقد وإن منع من الكشف عنها مانع من جهة الكاشف .
هامش
( 1 ) . تقدّمت في ص 96 .