ويحتمل أن يعتبروا من الرضى ما ينظر إلى العقد المخصوص بالالتزام ، بحيث يصحّح بوجه نسبته إلى المالك ، ومنه الأمثلة المتقدّمة ، لا ما يشمله بالانطباق .
قوله قدّس سرّه في الردّ : ( لما عرفت من أنّ وجوب الوفاء إنّما هو في حقّ العاقدين . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 426 ]
يقع الكلام أوّلا : في أنّ الردّ من المالك هل يبطل عقد الفضولي بالنسبة إليه بالمرّة ، بحيث لا تؤثّر إجازته فيما بعد ؟
وثانيا : هل يكفي في الردّ عدم رضاه بهذا العقد ، أم يحتاج إلى إنشاء الردّ ؟
وثالثا : أنّ إخراج المالك المبيع عن ملكه هل هو كالردّ في منعه تأثير الإجازة فيما بعد ؟
ورابعا : أنّ عقد المالك هل يبطل عقد الفضولي بالمرّة ، حتّى بالنسبة إلى المتعاقدين إذا قلنا بأنّ له أثرا بالنسبة إليهما ؟
أمّا الأوّل : فإيضاح ما أفاده قدّس سرّه أن يقال : إنّ الاعتبار العقلائي للروابط العقديّة ، كما جعل وجودها بإنشاء الإيجاب والقبول ، جعل عدمها بالردّ . فكما أنّ القبول هو الذي يتقوّم به أثر الإيجاب ويتوقّف عليه - كما في الأفعال التكوينيّة وقبول المنفعل لأثرها - فكذا الردّ في كونه بمنزلة الإباء عن الانفعال والملغى لاقتضاء الفعل للتأثير ، بحيث يحتاج التأثير إلى مقتض آخر لا يصادف ما يلغيه .
وعلى هذا النهج يجري ارتباط عقد الفضولي بالمالك مثلا ، وإلغائه بالنسبة إليه .
ولا يخفى أنّ إمضاء الشارع للعقود وروابطها العقديّة ، إنّما هو على الاعتبار العقلائي في شؤون عقديّتها وارتباطها وإلغائها .
والتحقيق هو : أنّ مقتضى القواعد أنّ صحّة عقد الفضولي بإجازته إنّما تكون على الكشف الحقيقي وحصول النقل والانتقال من حين العقد ، كما في غير الفضولي .
ولم يعرف للشارع في عقد الفضولي تعبّد يخرج معاملته وآثارها عمّا عرف من الشرع في أمر الأموال ومعاملاتها ورعاية المالك عليه ، فلا تمكن صحّة العقد وحصول الانتقال بحسب القواعد وأدلّتها في زمان ردّ المالك ولا تبعيض مؤدّى العقد ، ولا تنقطع
الرسائل الفقهية — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٩٥