الثبوت حسب الحكمة ، متوقّف على الإجازة بوجودها الخارجي الزماني توقّف المعلول على شرطه الطبيعي ، فيكون العقد عند وقوعه وإلى ما قبل الإجازة متّصفا بعدم الإمضاء وتصحيح مؤدّاها .
وأمّا إذا قلنا بأنّ الداعي لإمضاء اللّه للعقد من حينه علمه بوقوع الإجازة ، والإجازة بوجودها العلّي نظير تسبيب العلّة الغائيّة ، فالعقد الذي يعلم اللّه بوقوع إجازته متّصف بالصحّة والنفوذ من حينه .
ولكن لا يكشف لنا عن ذلك عادة في مقام الحجّة والإثبات والثبوت عندنا إلّا وجود الإجازة الزماني الخارجي ، وهذا هو المعقول بالنظر إلى مفاد الإجازة وإمضائها على مفادها ، والحكم في الأدلّة بترتيب الآثار السابقة على وجود الإجازة والمأنوس بالنظر إلى العلل الغائيّة والدواعي العلميّة ، وهو المرتكز في الذهن الذي تدور حوله كلمات المشهور في الكشف الحقيقي وكلمات العلماء في تقريب مسألة الشروط المتأخّرة .
وأمّا الكشف الحكمي فهو مستلزم لجعل الحكم وثبوته فيما قبل الإجازة بلا إناطة سبب وداع وقاعدة ومعاملة ، أو إناطته عند ثبوته بما ليس سببا ولا علّة تناسبه .
والأوّل غريب مناف لمقتضى الأدلّة ومفاد إمضاء الإجازة على وجهها بما هي إجازة ، والثاني مستلزم للتناقض بين فرض عدم اتّصاف البيع بالمعلوليّة والإجازة بالعلّيّة وبين إناطة الأثر به .
وأمّا النقل فهو مناف لما دلّ على ثبوت الإثارة قبل الإجازة ومناف لمضمونها ، فإنّها ليس فيها نقل ولا مبادلة ، بل ليس في مضمونها إلّا كونها مرآة للعقد السابق ومضمون إنشائه ومنشئه ورضى به ، فتكون إناطة آثار المعاملة بها من قبيل إناطتها بما يدلّ على الإناطة بغيره ممّا يؤثّر غير هذا الأثر .
قوله قدّس سرّه - في الثمرات بين الكشف والنقل - : ( ومنها : أنّ فسخ الأصيل لإنشائه قبل إجازة الآخر مبطل له على القول بالنقل )
. . . . . . . . . .
انتهى . [ 3 / 412 ]
الرسائل الفقهية — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٩٣