ولا ينبغي أن يخفى أنّ حكم الشارع بالصحّة والنفوذ غير متوقّف على الخطاب بالوفاء بالعقد ، بل إنّ هذا الخطاب معلول لحكم الشارع بالصحّة ، وحصول الغرض والآثار ودلالة الخطاب على ذلك من دلالة المعلول على علّته ، فلو انكشفت الصحّة والنفوذ المطلق بغيره فلا حاجة إليه ، وليكن خطاب المالك بالوفاء إنّما يكون بعد انتساب العقد إليه بالإجازة .
نعم ، يبقى على ذلك في أنّ الداعي لحكم الشارع بالصحّة والنفوذ هنا والدخيل في حكمتها هل هي الإجازة بوجودها العلميّ ، أو هي بوجودها الخارجيّ ؟
لكنّ الالتفات إلى أنّ المانع هو رعاية المالك في ماله والإرفاق به يقضي بارتفاع المانع ، وتمام الداعي بعلم الشارع بأنّ المالك سيجيز العقد ويمضيه بطيب النفس على ما وقع عليه ، كما هو الغرض المتسالم عليه في معنى الإجازة ومفادها .
ويتّضح ذلك بأنّ اعتبار وجودها الخارجي يقضي بأنّ المؤثّر والدخيل في حكمة حكم الشارع بالصحّة والنفوذ هو مجرّد لفظها من دون نظر إلى مضمونها وتعلّقه ومتعلّقه ، ومجرّد حدوث طيب النفس بالمبادلة من دون نظر إلى تعلّقه ومتعلّقه ، وهو كما ترى .
قوله قدّس سرّه : ( وقد التزم بعضهم ممّا يتفرّع على هذا ، من أنّه إذا علم المشتري . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 402 ]
لا غرابة في هذا الالتزام ، إلّا من جهة أنّ العلم المذكور غيبي لا سبيل له عادة ، ومن هذه الجهة يكون التصرّف مخالفا في الظاهر للأدلّة .
قوله قدّس سرّه : ( ويرد على الوجه الثاني : أوّلا : أنّ الإجازة وإن كانت رضى بمضمون العقد . . . )
إلى آخره . [ 3 / 403 ]
لا يخفى أنّ الموجب والقابل والمجيز عالمون - بحسب المرتكز والمعلوم - أنّ وقوع المبادلة المنشأة في زمان العقد من ضروريّات الإنشاء بحسب الاعتبار العقلائي ؛ لاستحالة تأخّر الوجود عن الإيجاد ، فكلّ من ينشأ في زمان خاصّ ينشأ لأجل إرادته
الرسائل الفقهية — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٩٠