أمّا حكم الأصحاب بعدم الرجوع بالثمن ، فإن كان فيه إجماع فهو مختصّ بصورة تلفه ، وأمّا مع وجوده فمختار التذكرة والقواعد والإيضاح والدروس وجامع المقاصد والمسالك هو الرجوع « 1 » ، كما حكي عن غيرهم « 2 » ، بل حكي عن المحقّق الرجوع مطلقا « 3 » .
ونسبة الإجماع إلى التذكرة « 4 » في غير محلّها ، فإنّ المتتبّع في التذكرة يجد قوله :
« عند علمائنا » لا ينفي الخلاف ، بل يريد به اختصاص القول بأصحابنا في الجملة في مقابل اتّفاق الجمهور على خلافه ، فلا نظر في ذلك إلى الإجماع ، لا كاشفة ولا منكشفة ، خصوصا مع تعقيبه هنا بقوله : « والأقوى أنّ له الرجوع مع بقاء الثمن » ، وقد تكرّر منه مثل ذلك في بيع الفضولي ، مع أنّه صرّح في التذكرة بأنّ بطلانه قول لنا « 5 » .
وأمّا الكشف المدّعى فممنوع بما نجده كثيرا من غير المتحرّجين من الحرام ، أنّ قصدهم المعاوضة في الغصب والربا ونحوهما لا يختلف عن قصدهم في الحلال والمعاملة الصحيحة شرعا ، وأنّ ما يدفعه للغاصب ليس على سبيل الإباحة وبلا عوض .
ولئن تحقّق الإجماع على عدم الرجوع مع التلف ، فمن القريب أن يكون حكم الشارع بذلك ؛ لخروج الدافع للغاصب عن أهليّته للإرفاق به بتضمين ماله وإن لم يهدر ماليّته بالبذل والإباحة .
قوله قدّس سرّه : ( وحيث عرفت أنّ لازم قصد البيع للغير أو إضافته إليه في اللفظ . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 391 ]
أي كون المبيع للغير ، وقد عرفت أنّه غير لازم في المعاوضة التي هي بين ذاتي
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 10 : 18 ؛ قواعد الأحكام 2 : 19 ؛ إيضاح الفوائد 1 : 418 ؛ الدروس الشرعيّة 3 : 193 ؛ جامع المقاصد 4 : 77 ؛ مسالك الأفهام 3 : 160 .
( 2 ) . حكاه الطباطبائي في رياض المسائل 8 : 221 .
( 3 ) . لم نعثر عليه في مؤلّفاته الموجودة لدينا ، حكاه عنه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 3 : 161 .
( 4 ) . نسبه إليها المحقّق الكركي في جامع المقاصد 4 : 77 .
( 5 ) . تذكرة الفقهاء 10 : 14 .