للبحث إن لم يكن إجماعا « 1 » ، بعد أن علّله بنحو تعليل المبسوط : « بأنّ الدراهم باقية على ملك المسلّم إليه ، فلا يصحّ أن يشتري طعاما لنفسه » « 2 » ، وتعليل التذكرة بأنّه « لا يصحّ أن يملك الإنسان بثمن لغيره » « 3 » . انتهى .
والظاهر أنّ مرادهم عدم صحّة الشراء المذكور على ظاهر ما قاله صاحب الدراهم ؛ للتناقض بين الوفاء وكون الشراء لمستحقّ الطعام ؛ لأنّ الوفاء يستلزم أن يكون الطعام لصاحب الدراهم ثمّ يكون وفاء عنه .
فإنّهم جعلوا هذه المسألة غير ما إذا قال : اشتر بها الطعام لي ثمّ اقبضه لنفسك ، فالتعليل المذكور إنّما يسلّم في مثل المسألة ما لم يهدر المالك حرمة ماله بإباحة التصرّف السابقة أو الإجازة اللاحقة ، وعدم الخلاف المدّعى إنّما هو في المسألة لا في التعليل .
ولم يكن قولهم المذكور بعدم صحّة الشراء قولا بفساد البيع ، حتّى بالنسبة إلى لحوق الإجازة ، على أن يكون المبيع لمالك الدراهم أو للمشتري ؛ ويشهد لذلك كثرة تعبيرهم بعدم الصحّة مع قولهم بالوقوف على الإجازة كما يجده المتتبّع .
وقول الشرائع في المسألة : « وحينئذ فلا يتعيّن له بالقبض » « 4 » ، وما ذكرناه سابقا « 5 » عن القواعد والتذكرة والتحرير من تنفيذ البيع بالإجازة في مقام يكون البيع لغير مالك الثمن « 6 » ، على خلاف التعليل المذكور .
قوله قدّس سرّه : ( وهذا كاشف عن عدم تحقّق المعاوضة الحقيقيّة وإلّا لكان ردّها موجبا لرجوع كلّ عوض إلى ما كله . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 388 ]
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 23 : 174 .
( 2 ) . المبسوط 2 : 121 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 10 : 106 .
( 4 ) . شرائع الإسلام 2 : 26 .
( 5 ) . تقدّم في ص 77 .
( 6 ) . قواعد الأحكام 2 : 347 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 141 ، الطبعة الحجريّة ؛ تحرير الأحكام 3 : 43 .