إلّا أنّ الغرض إذا كان هو الإدخال أو الدخول في ملك أجنبيّ عن العقد وملك المعوّض ، توقّف على شيء زائد على العقد كالرضى وأحد الأسباب الشرعيّة للدخول في الملك . فإجازة المالك لبيع الغاصب تكون تارة على نهج الغرض الغالب ، وهو كون العوض للمالك ، فيلغو غرض الغاصب . وتكون تارة على وفق غرض الغاصب من كون العوض له .
ويمكن تصحيح ذلك بأنّ المانع عن حصول غرضه بعد صحّة البيع التأهّليّة - أعني وقوفه على الإجازة - إنّما هي رعاية المالك والإرفاق به في ملكه ، فإذا سوّغ البيع وغرضه فقد ارتفع المانع وتمّت أركان بيع الغاصب على وفق غرضه .
قوله قدّس سرّه : ( وأمّا كون الثمن مالا له أو لغيره ، فإيجاب البيع ساكت عنه )
. . . . . . . . . .
انتهى .
[ 3 / 380 ]
هذا بعض ما ذكرناه من أنّ خصوصيّات إضافات العوضين - سابقها ولا حقها - غير داخلة في مفهوم البيع والمعاوضة « 1 » ، ولا يخفى أنّ القبول لا تعرّض له لما سكت عنه الإيجاب ، فلا تعرّض في العقد إذن لإضافة الثمن فيما بعد البيع وأنّه لمن يكون ، وإنّما ذلك من ناحية الغرض الباعث على المعاوضة .
ولكنّه قدّس سرّه قال على الأثر : « فيرجع إلى ما يقتضيه عقد المعاوضة . . . » إلى آخره .
فيقال : كون دخول كلّ من العوضين في ملك مالك الآخر ، هو الذي يقتضيه عقد المعاوضة إن كان لأجل دخوله في مفهوم المعاوضة المقصودة بالبيع وحقيقتها ، فإيجاب البيع غير ساكت عنه ، بل لا بدّ أن يقصد فيه كون الثمن لمالك المثمن ، وإلّا لم يقصد الموجب المعاوضة والبيع وإن كان لأجل أنّه أثر لازم للمعاوضة وإن لم يلتفت إليه أو يقصده المتبايعان ، فلا دخل في التفصّي عن الإشكال بكون الإيجاب ساكتا عن ذلك .
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 7 .