بل يشكل أمر الربح إذا وقف الشراء على الإجازة ؛ لأنّ مقتضى توقّفه عليها أنّه ليس ممّا جرى عليه عقد المضاربة ، وغاية ما تفيده الإجازة أنّه يكون بيعا نافذا بها .
وأمّا أنّه ممّا جرى عليه عقد المضاربة ، لكي يجري الربح على مقتضاها ، فلا .
ويمكن تنزيل الرواية على تعدّد المطلوب في المضاربة ، بأن يكون مطلق الشراء للربح مطلوبا فيها ، مع مطلوبيّة خصوصيّة الشراء الخاصّ ، ويكون الضمان لخروجه عن الأمانة بمخالفته في الخصوصيّة ، لا لخروجه عن مقتضى المضاربة .
لكن يشكل على هذا ما في إحدى روايات الحلبي في هذا الباب من قول أبي عبد اللّه عليه السّلام : « وإن اشترى متاعا فوضع فيه فهو عليه ، وإن ربح فهو بينهما » « 1 » ؛ وذلك لمنافاة عقد المضاربة لتحمّل العامل للوضيعة ، فلا يتيسّر تطبيق روايات الباب على ما بأيدينا من القواعد ، فلا داعي لإيقاف الشراء في رواية جميل على الإجازة خصوصا مع إطلاقها ، وما ذكرناه من الإشكال في أمر الربح ، وأنّ أهل البيت أدرى بما فيه ، ومن رشح علمهم بلغنا شيء من القواعد .
قوله قدّس سرّه : ( عدا فخر الدّين وبعض متأخّري المتأخّرين )
. . . . . . . . . .
« 2 » . انتهى . [ 3 / 370 ]
مع أنّه في كتاب الوكالة فيما إذا أمره بشراء شاة فاشترى شاتين - كما في واقعة عروة « 3 » - قال : « والأصحّ أنّه يقف على الإجازة » « 4 » .
وقال في مسألة المخالفة : « وأمّا مع الإجازة فالحقّ عندي أنّه يقع للموكّل بالنسبة إلى الوكيل فليراجع » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 240 ، باب المضاربة وما له من الربح وما عليه من الوضيعة ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 189 ، ح 835 .
( 2 ) . إيضاح الفوائد 1 : 417 .
( 3 ) . تقدّمت في ص 94 .
( 4 ) . إيضاح الفوائد 2 : 345 .
( 5 ) . المصدر : 347 .