النفوذ الشرعي لفعل الوكيل المعزول حينما لم يعلم بالعزل نحكم بالنفوذ في البيع ونحوه ؛ لأنّه على تقدير عدم النفوذ شرعا في الواقع لم يفت على المالك إلّا خصوصيّة عين ماله .
وأمّا الماليّة فهي محفوظة بالبدل ، فلا أهمّيّة لعدم النفوذ وإن كان مقتضى الأصول .
وأمّا التزويج فنحتاط لجانب العدم ؛ لأنّ إمضاء النكاح يفوّت على المرأة بضعها وتقيّدها بالزوجيّة بلا بدل ، مع أنّها يأتي منها الولد والنسل المطلوب كونه من نكاح صحيح عند الشارع .
فالحكم بالنفوذ خلاف مراعاة الاحتياط في هذه الأمور المهمّة ، فالإمام عليه السّلام باحثهم وأبان جهلهم بطريقتهم ببيان أنّ مراعاة جانب النكاح واحتمال صحّة العقد أولى بالاحتياط من مراعاة احتمال فساده ، فإنّه الفرج ويأتي منه الولد .
وعلى تقدير الصحّة في الواقع يكون قد سلب البضع من مستحقّه بلا عوض ، ووطؤها بعد ذلك يكون زنى بذات بعل ، ونسلها نسل زنى بذات بعل .
وكيف يعوّلون على هذا الرأي الفاسد الجائر ، مع التزامهم بحجّيّة قول الصحابي ، وقد قضى أمير المؤمنين عليه السّلام - أقضى الصحابة وباب مدينة العلم - بنفوذ النكاح في مثل هذه المسألة ؟ !
فليس في كلام الجماعة ترجيح صحّة البيع بالاحتياط ، ولا في ردّ الإمام عليه السّلام عليهم نظر إلى ذلك ، بل غاية نظره عليه السّلام إلى توبيخهم وفساد رأيهم ببيان أنّ جانب صحّة النكاح أحرى من عدمها بالاحتياط خصوصا مع قضاء أمير المؤمنين عليه السّلام .
وبما ذكرناه ممّا هو واضح من مراجعة الرواية تعرف مواضع الكلام في بقيّة كلامه قدّس سرّه .
قوله قدّس سرّه في موثّقة جميل « 1 » : ( من عدم توقّف ملك الربح على الإجازة كما نسب إلى ظاهر الأصحاب . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 359 ]
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 193 ، ح 853 .