تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
قوله قدّس سرّه : ( أن يبيع الفضولي لنفسه ) . . . . . . . . . . انتهى . [ 3 / 376 ] يعني به أن يبيع البائع عن نفسه ، بأن يأخذ الثمن لنفسه غير معتن بملك الغير ثبوتا للبيع ، كما في بيع الغاصب ، أو غير ملتفت إلى ذلك كما في بيع الثوب المردود بوضيعة . وقد تقدّم منّا أنّ حقيقة البيع المطلق ومفهومه هو محض المبادلة بين العوضين من دون تقييد بإضافاتهما السابقة واللاحقة « 1 » ، وأنّ الإضافات اللاحقة إنّما هي أغراض من المبيع للمتبايعين ، والعوضيّة إنّما هي بالنسبة للعوض الآخر لا بالنسبة إلى مالكه ، ولا بمعنى أنّ مفهوم المعاوضة المقصود بالبيع مقيّد في لحاظها بتعويض المالك عن إضافة ملكه بإضافة ملك العوض ، فلا يلزم دخول كلّ من العوضين في ملك مالك الآخر ، ولا دخل لذلك في حقيقة المعاوضة والبيع وعقده ، بل كون كلّ من العوضين ملك كلّ من المتعاقدين حقيقة أو ادّعاء أو ملك غيره إنّما هي من الأموال المقارنة للبيع ومعاوضته ، وكذلك الملكيّة الحادثة التي هي الغرض من المعاوضة . فلا فرق بين عقد الغاصب وسائر الفضولي في إنشاء المبادلة والعقد عليها وتوقّف تأثيره على رضى المالك وتمامه بذلك ، فإنّ اختلافهما بكون الغاصب يبيع عن نفسه والفضولي عن المالك لا دخل له في حقيقة العقد وإنشائه ، فالمقتضي لصحّة بيع الفضولي ونفوذه بالإجازة موجود في بيع الغاصب بلا فارق يمنع اقتضاءه . نعم ، إنّ الغرض الغالب في المعاملات هو دخول كلّ من العوضين في ملك مالك الآخر . ولكن لا يمنع أن يكون لها غرض آخر يقتضي أن يكون ملك العوض لغير مالك العوض الآخر ، كما إذا بذل له المال مطلقا ، أو ليشتري به شيئا له ، أو لبيعه ليملك ثمنه ، فإنّ المال لا يخرج بالبذل عن ملك مالكه ، ولكن ينفذ فيه التصرّف المأذون فيه ويكون الغرض على ما قصد .
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 7 .