على كلّ حال ، إلّا ما كان لأجل التوصّل إلى ما يوافق الهوى من إضرار المشتري بتأخّر الثمن ؛ لعدم تمكّن الفضولي من ردّه ، ونحو ذلك ، أو كان لأجل الجهل بصحّة البيع بالإجازة .
وحكم الإمام عليه السّلام بأخذ الجارية وابنها يكفي فيه عدم الإجازة ، ولا يتوقّف على الردّ ؛ لأنّ وضع المشتري يده عليها متوقّف على الإجازة ، وإنّ الولد قبل الإجازة نماء ملك السيّد الأوّل يرجع إليه حتّى يأخذه أبوه بقيمته يوم ولد حيّا ، نظير الأخذ بالشفعة .
وأنّ أمر الإمام عليه السّلام للمشتري بأن يأخذ الولد الفضولي ، لا يمكن أن يكون متمحّضا للتوصّل إلى إجازة أبيه ، بل لا بدّ من أن يكون بحقّ شرعي .
وهذا المعنى ، ومناشدة المشتري ، ومخائل القضيّة تنبئ عن أنّ الولد الفضولي قد قبض الثمن وصرفه في مهمّاته التي يقوم بها أبوه أو في مهمّات أبيه ، لكنّ تواطأ أبوه معه على أن يستردّ الجارية مع نمائها ، ويرجع المشتري بالثمن على الفضولي الذي يتعلّل بالإعسار وعدم المال ، فيأخذ الجارية وولدها أو قيمته ويذهب مال المشتري بنظرة المعسر .
ولأجل اطّلاع الأمير ( صلوات اللّه عليه ) على الحال بالمناشدة ، سلّط المشتري على أخذ الفضولي بالمطالبة بحقّه ، وحبسه على ذلك إلى أن يدّعي الإعسار ويثبته ، مع علمه عليه السّلام بأنّ أبا الفضولي لا يصبر على ذلك ، كلّ ذلك منه عليه السّلام حياطة للحقوق من الضياع بالمخادعات .
وعلى ذلك لا يكون في الرواية ما يخالف القواعد العامّة ، ولا تكون الإجازة بعد الردّ المبطل للبيع .
فإن قيل : لا يصحّ الاحتجاج بالرواية ؛ لاحتمال أن يكون الإمام عليه السّلام قد عرف أنّ أبا البائع قد كان أذن لابنه في بيع الوليدة ، فالبيع صحيح لازم ليس من بيع الفضولي ، فيكون قول الإمام عليه السّلام : « حتّى ينفذ البيع لك » بمعنى حتّى يعمل بنفوذه الثابت ولزومه له بالإذن ويعترف بصحّته ولزومه ، وعلى ذلك يحمل قول الباقر عليه السّلام « أجاز بيع ابنه » فتكون الرواية مجملة الوجه .
الرسائل الفقهية — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٧٨