تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

الفصل الرابع في الغرامة

وحيث يحكم العرف بالتغريم ، فقد يرى الغرامة وما به التدارك عينا أخرى مماثلة للعين المأخوذة بمماثلة مرتكزة في الأذهان ، يجرون عليها في غراماتهم المبنيّة على المداقّة والعدل بين المالك والغارم ، لا المسامحة والتساهل ، وذلك كما إذا تساوتا في الحقيقة والجهات المقصودة منها والرغبة والماليّة ، بحيث لا تتمايز العينان إلّا بمحض التشخّص الذي لا أثر له في ذلك ، وذلك كأبعاض الصبرة وإناء العسل والسمن مثلا . هذا ، وقد يرى الغرامة قيمة العين المأخوذة ، وذلك حيث يجد أن لا مماثل بالنحو المتقدّم ، ويرى القيمة حينئذ أقرب إلى العدل في التدارك من مطلق المماثل بالنوع أو الصنف ، وإنّ حكم العرف بالغرامة بالمثل - على ما قدّمنا في مدلول النبويّ « 1 » ، ومثله قاعدة الإتلاف - كاف في إثبات الحكم الشرعيّ بذلك ، وكذا حكم العرف بالغرامة بالقيمة ، ولا يتوقّف على الإجماع على الحكم الشرعي ؛ لكي يرجع في محلّ الخلاف إلى ما تقتضيه الأصول والقواعد . نعم ، لو فرضت معارضة الإجماع المحقّق لما يتراءى من حكم العرف لقدّم الإجماع ؛ لكشفه عن خطأ غير المعصوم في تطبيق ما ذكرنا من المعنى المرتكز في الأذهان وإن كان الفرض بعيدا ، بل الظاهر أنّ المثلي والقيمي في الغرامات الشرعيّة مساوق ومساو في الصدق لهما في الغرامات العرفيّة ، فإن ادّعى الاختلاف فهو لعدم تحقيق مقتضى العرف أو الاشتباه في التطبيق ، وقد يجوز أن يكون تعبّدا في مورد يضطرب عرفه .
هامش
( 1 ) . سبق ذكره في ص 9 .
الرسائل الفقهية — صفحة 36 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان