تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
نعم ، قد يكون حكم العرف بالمثل في بعض الموارد أوسع دائرة من المثلي في الغرامات المبنيّة على العدل والمداقّة ، وذلك كالمماثلة التي أمضاها الشارع في قرض الخبز والجوز ؛ ولأجلها استحسن في الشرائع في قرض القيمي ثبوت مثله في الذمّة « 1 » ، واختار في التذكرة - فيما يصحّ السلم فيه كالحيوان أو الثياب - ضمان مثله في القرض في الذمّة « 2 » ، وفي كلمات بعض الأعاظم في المقام : أنّ حكم العرف والعقلاء بالتغريم أعمّ من الشرعي ، وأوسع دائرة من المثلي الذي عرّفه الفقهاء ، فهو شامل لجملة ممّا حكم الشرع بغرامته بالقيمة . وجعل هذا في مقام من كلماته هو الأصل ، والمرجع في الغرامة عند الشكّ في كونها بالقيمة ، واستأنس لمدّعاه بملاحظة المماثلة التي أمضاها الشرع في قرض الخبز والجوز عددا ، أو استحسان الشرائع في قرض القيمي ثبوت مثله في الذمّة ، واختيار التذكرة فيما يصحّ السلم فيه كالحيوان والثياب ضمانه في القرض بمثله . ولكنّ الدعوى المتقدّمة ممنوعة في الغرامة المبنيّة على العدل والمداقّة . نعم ، قد يكون حكم العرف بالمماثلة في القرض أوسع منه في التغريمات ؛ وذلك للبناء في القرض على التساهل والتسامح من الجانبين بخلاف الغرامة . ولعلّ هذا هو الوجه فيما ذكرنا عن الشرائع والتذكرة ، نظرا إلى صحّة القرض وعرفه ، كما يظهر من كلاميهما التفرقة بين المثلي والمثل في القرض ، فالأصل في الغرامة لو فرض الشكّ في حكم العرف ، وما يستتبع من حكم الشرع هو الاحتياط للخروج عن العهدة ؛ لكون خصوصيّتي المثل والقيمة من نحو المتباينين ، وهو يحصل بتخيير المالك ؛ لكون الغرامة للإرفاق بمستحقّها وله إسقاط حقّه أجمع .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 62 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 13 : 30 - 31 ، المسألة 30 .