هذا ما تيسّر لي عاجلا في بيان ما أفاده قدّس سرّه ، فلا مجازفة بالقول بأنّ صحّة عقد الفضولي مع الإجازة غير خارج عن الانطباق على القواعد ، ويشهد لاعتبار الشارع له وترتيب الأثر أو اندراجه في عموم الأمر بالوفاء ما جاء في النكاح :
فمنه : رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام فيمن زوّجته أمّه وهو غائب ، قال عليه السّلام : « النكاح جائز إن شاء قبل وإن شاء ترك » « 1 » ؛ فإنّ الظاهر من جواز النكاح هنا هو صحّته التأهّليّة من حيث كونه عقدا ، فيتمّ أثره بالرضى بالعقد وإجازته ، ويبطل بالترك الذي هو الردّ .
ورواية أبان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا زوّج الرجل ابنه كان ذلك إلى ابنه ، وإذا زوّج ابنته جاز ذلك » « 2 » .
ورواية ابن بزيع عن أبي الحسن عليه السّلام في سكرى زوّجت نفسها رجلا في سكرها ، ثمّ أفاقت فأنكرت ذلك ، وظنّت أنّه يلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج ، أحلال هو لها ، أم التزويج فاسد لمكان السكر ؟ فقال عليه السّلام : « إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضى منها » « 3 » .
والذي يظهر من قوله : « زوّجت نفسها » ومن أحوال السكارى : أنّ كلامها في عقد التزويج لم يكن من نحو الهذيان من دون التفات إلى معاني الألفاظ ، بل يصدر بسبب خيالات السكر لا عن الدواعي العقلائيّة ، والرضى الناظر إلى المصالح فهو كرضى السفيه .
وظاهر جوابه عليه السّلام هو أنّ النكاح ليس بفاسد ، بل هو عقد يتمّ تأثيره بالرضى العقلائي اللاحق . وكأنّ الإمام عليه السّلام في أسلوب جوابه احتجّ على السائل للصحّة بالإشارة إلى أمر مقرّر ، وهو تماميّة العقد بالرضى اللاحق ، وأنّ الإقامة مع الرجل هو الرضى المطلوب .
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 401 ، باب تزويج الصبيان ، ح 2 .
( 2 ) . المصدر : 400 ، باب تزويج الصبيان ، ح 1 .
( 3 ) . الفقيه 3 : 409 ، ح 4433 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 392 ، ح 1571 .