تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
إثباتها على أن يخاطب المالك بالوفاء بالعقد ، فإنّ هذا الخطاب أحد الكواشف والحجج في مقام الإثبات . وقد ينكشف الحال بغيره كالإجازة ، وإن فرضنا أنّه لم يقارنها توجّه الأمر بالوفاء على المالك ، بل يلزمه ترتيب آثار الصحّة واللزوم المنكشفين بغيره . ويمكن الجواب ثانيا : بأنّ المالك بعد الإجازة يصحّ بسببها انتساب العقد إليه ، وتحقّق الوفاء به منه لكون حاصلها الالتزام بمؤدّى معاقدة الفضولي وتنفيذها وإقرارها على ما جرت عليه ، فيتوجّه إليه الأمر بالوفاء بالعقد ، كما ينتسب العقد إلى الموكّل حتّى مع عدم علم المتعاقد مع الوكيل بأصل الوكالة ، ويتوجّه الأمر بالوفاء . فإن قلت : مع من يكون المجيز طرفا للعقد لكي يصحّ انتساب العقد إليه ، فإنّه لا يكون طرفا مع الفضولي ؛ لأنّ نظر الإجازة إنّما هو إلى المعاملة المفروضة ، وطرفها في قبال المالك وماله إنّما هو المتعاقد مع الفضولي . وليس المقام من نحو البيع بعد البيع ولا يكون طرفا مع ذلك المتعاقد ؛ لأنّه لم يجر بينهما خطاب ولا معاقدة ، بل قد لا يعلم ذلك بالفضوليّة ولا يعرف المالك . قيل : أوّلا : إنّ ذلك منقوض بالموكّل إذا قلت إنّه مأمور بالوفاء ؛ لصحّة انتساب العقد إليه ، فإنّ الوجه المعقول لذلك في الوكالة مع عدم علم المتعاقد مع الوكيل بالوكالة والموكّل جار في الإجازة ، والفرق بالتقدّم والتأخّر غير مجد في التفرقة بينهما في المقام . وثانيا : إنّ الغرض النوعي للمتعاقدين ويجري عليه الإطلاق هو المبادلة بين العوضين من دون نظر إلى إضافاتهما وعناوين المتعاقدين ، وإذا تعلّق الغرض بشيء من ذلك بيّن ونصّ عليه في العقد . فمعاهدة العقد ومبادلته - وإن كان خطابها بين المتعاقدين - لا تأبى الارتباط مع ذلك بمن له دخل في حصول الغرض المطلق من المعاملة ، بل إنّ إطلاق الغرض يشعر بأنّ كلّا من المتعاقدين ناظر - ولو بالارتكاز الذهني في تحصيل غرضه - إلى الارتباط أيضا بمن له دخل في ذلك ، تبعا للمعاقدة مع صاحبه بالإجازة ، كالوكالة يتألّف ارتباط
الرسائل الفقهية — صفحة 372 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان