المعاقدة بين المالك والعاقد مع الفضولي ، فيتوجّه إليه الأمر بالوفاء .
فإن قلت : كيف يرتبط التعاقد مع المدّة التي يبطل العقد بتخلّلها بين الإيجاب والقبول ؟
قيل : أوّلا : إنّ ذلك منقوض بالارتباط بالوكالة التي بينها وبين العقد مدّة طويلة .
وثانيا : إنّ المانع هناك جواز رجوع الموجب عن إيجابه وعدم استمراره على مقتضاه ؛ لعدم تقيّده شرعا به ، فاقتصروا في الحكم بالانعقاد وحصول المعاقدة على ما تقتضي الضرورة بتخلّله . وأمّا مع تقييده شرعا بمقتضاه والوفاء به ، فهو محكوم بدوامه يرتبط بالإجازة متى حصلت .
فإن قلت : لا يلزم أن نقول بانتساب العقد إلى الموكّل ، ولا يتوجّه الأمر بالوفاء إليه ، بل إنّ رضاه يتمّم السبب في عقد الوكيل ، فيخاطب الوكيل بالوفاء بالعقد ، فتنتزع الصحّة ولزوم ترتيب الآثار وتثبت على الموكّل كسائر الناس .
قيل : أوّلا : إنّا نجد أنّ الموكّل والمالك المجيز يصحّ لكلّ منهما أن يقول : بعت مالي ، بوجه لا يصحّ به أن يقول ذلك من باع ماله وليّه أو الحاكم حتّى مع رضاه بذلك ، وما ذلك إلّا للانتساب إلى الموكّل بوجه من الوجوه ، ولو كان لمحض انتقال ماله بالمعاوضة لصحّ في المقامين .
وثانيا : سلّمنا ذلك ، فلما ذا لا يكون رضى المجيز كرضى الموكّل متمّما لسبب النقل والانتقال ؟
فإن قلت : إنّ بين المقامين فرقا يبطل به النقض أو القياس ، وهو أنّ بيع الوكيل يصادف عدم المانع ، فيندرج من حينه في عموم الأمر بالوفاء .
وأمّا عقد الفضولي فلا يندرج من حينه ، ولو اندرج لترتّبت آثار الصحّة واللزوم ، واللازم باطل بالاتّفاق ، وعند الإجازة في العموم ممنوع أو مشكوك فيه ، وكيف يندرج بعد ما مضى وانقضى ؟ !
قيل : أوّلا : إنّ كلّ عقد إنّما يندرج في العموم بعد تمامه وانقضائه .
وثانيا : لا يلزم ممّا ذكرت عدم اندراجه في العموم عند تمامه ، بل لنا أن نقول : إنّه
الرسائل الفقهية — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٧٣