تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
مندرج فيه من ذلك الحين بالنظر إلى حين التمكّن من الوفاء كحال رضى المالك ؛ فإنّ من نذر نذرا مطلقا في العراق بأن يتصدّق بزعفران مثلا ، لم يتفاوت أمره بالوفاء بين حال وجود الزعفران عند النذر ، وبين حال مجيئه بالتجارة بعد أيّام وإن لم يكن داخلا تحت قدرته ولا واجب التحصيل من باب المقدّمة . ولا دليل على أنّ الوفاء المأمور به في البيع مقيّد بما كان من حين العقد ؛ لكي يكون ممتنعا في حقّ الفضولي ، فلا يتوجّه إليه الأمر به أصلا . وهذا الذي قلناه معقول جار بالوجدان في الأوامر العرفيّة ممّن يرجو التمكّن ممّا يأمر به بحسب العادة ، فضلا عن العالم بتقادير التمكّن . وثالثا : سلّمنا ، ولكنّه يدخل في عموم الأمر بالوفاء عند الإجازة ، فإنّه كما قيل : « عقد صدر من أهله في محلّه » عقد صدر من بالغ عاقل مختار على مال قابل للنقل لا يفتقد في اندراجه في العموم إلّا رضى المالك ، وبحصول الرضى تتمّ موضوعيّة للعموم ، إذ لا يشترط في شمول العموم أن يحدث جميع ما له دخل في موضوعيّة موضوعه دفعة واحدة . فإن قلت : إنّا نشكّ في نظر العموم إلى مثل هذا العقد على كلّ من تقديري : استناد العقد إلى المالك بالإجازة ، أو كفاية رضاه في أمر العاقد بالوفاء ، سواء كان الأمر من حين العقد ؛ نظرا إلى حال إمكان الوفاء ، أو من حين الرضى . قيل : إنّ منشأ الشكّ إن كان هو احتمال التقييد في العقد أو الوفاء ، فهو منفيّ بالإطلاق . وإن كان هو دعوى الانصراف عن مثل هذا العقد وهذا الوفاء ، فالانصراف إن كان فهو بدوي يرتفع بالالتفات إلى أنّ نسبة الأمر بالوفاء إلى العقد في النظر والتفاهم كنسبة التعليل ، فكأنّه قيل : أوفوا لأنّكم عقدتم ، فلا يخرج عن ذلك إلّا ما كشف الشارع عن كونه ليس مقتضيا . وممّا ذكرنا يعرف الكلام في عموم « حلّ البيع » « 1 » إن كان مسوقا للعموم .
هامش
( 1 ) . قوله تعالى في سورة البقرة ( 2 ) : 275 :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا.
الرسائل الفقهية — صفحة 374 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان