تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أقول : لم أعرف مراده قدّس سرّه من الإطلاقات . قوله قدّس سرّه : ( ومرجع ذلك كلّه إلى عموم حلّ البيع « 1 » ووجوب الوفاء بالعقد « 2 » . . . ) . . . . . . . . . . إلى آخره . [ 3 / 350 ] قد يشكل عليه بأنّ الفرض أنّ بيع الفضولي قبل الإجازة أو الرضى الفعلي غير داخل في العموم ، ولو كان داخلا لوجب ترتيب الآثار عليه كسائر البيوع . واللازم باطل بالاتّفاق ، ودخوله في العموم بعد أحدهما ممنوع أو مشكوك فيه . هذا بالنسبة إلى عموم العقد والبيع . وأمّا بالنسبة إلى وجوب الوفاء ، فإنّ المالك قبل الإجازة أو الرضى الفعلي غير مخاطب بهذا العموم ؛ للاتّفاق ، ولأنّه ليس بعاقد ، ولا يتحقّق منه معنى الوفاء بالعقد ، وصيرورته بعد أحدهما عاقدا يتحقّق منه الوفاء ممنوعة أو مشكوك فيها . وأمّا العاقد فبحسب الفرض أنّه قبلهما غير مخاطب بالوفاء بالنسبة لمال المالك ؛ لكي تثبت الصحّة واللزوم فينفذان على المالك كغيره ، وصيرورته بعد أحدهما مخاطبا فتثبت الصحّة واللزوم ممنوعة أو مشكوك فيها . والجواب : أوّلا : هو أنّه بصدق النظر في صحّة بيع الوكيل يشهد الاعتبار الصحيح بأنّ الصحّة عند الشارع مسبّبة عن رضى المالك بالبيع ، وهو المدخل للبيع في فحوى التجارة عن تراض ، بحيث لا تستتبع أكل المال بالباطل ، لا لفظ الوكالة ولفظ الرضى . وهذا المعنى متحقّق في الإجازة وإن تأخّرت ، فاللّه المحيط بعلمها وإمضائها للعقد حسب مفاده يحكم بالصحّة من حين العقد ، الذي يعلم بإمضائه على ما هو عليه . نعم ، مقام إثبات الصحّة عندنا وانكشاف ثبوتها عند اللّه من حين العقد إنّما يحصل بعلمنا بالإجازة ، وعلمنا بها بحسب العادة البشريّة متوقّف على وجودها الخارجي ، فيكون هو الحجّة في الإثبات المتأخّرة عن زمان الثبوت . ولا يتوقّف ثبوت الصحّة ولا
هامش
( 1 ) . قوله تعالى في سورة البقرة ( 2 ) : 275 :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا. ( 2 ) . قوله تعالى في سورة المائدة ( 5 ) : 1 :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
الرسائل الفقهية — صفحة 371 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان