لا تستلزم كفايته في التجارة ، حسب ما أفاده بعد ذلك قدّس سرّه « 1 » .
وجواز قبض عروة الشاتين والدينار وإقباضه للدينار والشاة « 2 » ، لا ملازمة بينه وبين صحّة البيع بلا توقّف على الإجازة ؛ لجواز استناده في الإقباض إلى جزمه برضى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، استنادا إلى العادة وفحوى الحال ، وقد صادف محلّه واستناده في القبض إلى الإذن الفعلي من الدافعين ، وقد صادفت الإذن محلّها .
وأمّا من باع ملك غيره ثمّ ملكه ، فعدم الحاجة إلى الإجازة - على أرجح الاحتمالات على تقدير عدم بطلان العقد - لا يستلزم عدم الحاجة إليها في غيره ؛ لأنّ المانع من نفوذ البيع ولزومه في الفرض إنّما هو كون المالك باع ملك غيره ، فإذا صار ملكه فقد زال المانع ؛ لأنّه أنشأ البيع مريدا لمدلول الإنشاء .
وقد قدّمنا أنّ المبادلة البيعيّة بحسب نوعها لا نظر فيها إلى إضافات العوضين ، فلا يقال : إنّه باع بعنوان مال الغير ، لكي يكون السبب ناقصا عند تملّكه .
والحاصل : أنّ دعوى خروج حديث عروة عن الفضولي المتعارف المحتاج إلى الإجازة ونحوها بعد العقد ، تحتاج إلى إحدى دعويين :
إمّا دعوى كفاية الرضى الشأني بحسّ العادة والفحوى في لزوم البيع من حينه .
وإمّا دعوى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان ملتفتا إلى واقعة عروة عالما بغيبها بفضله النبويّ ، وقد رضي بها من حينها رضى فعليّا يغني عن الإجازة .
لكنّ الدعوى الأولى ممنوعة ، والثانية مشكوك فيها ، وإن كان مقامه ( صلوات اللّه عليه ) أعلى من ذلك في علم الغيب ، لكنّ قوله تعالى :
لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
« 3 » ، يجوّز أن لا يكون عالما بغيب الواقعة ، وسؤاله صلّى اللّه عليه وآله من عروة عن شأنه يدلّ على ذلك .
قوله قدّس سرّه : ( فمقتضى الإطلاقات عدمه )
. . . . . . . . . .
[ 3 / 350 ]
هامش
( 1 ) . المكاسب 3 : 399 .
( 2 ) . عوالي اللآلئ 3 : 205 ، ح 36 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 245 ، الباب 18 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 101 .