بحيث يصحّح الاستناد ويحقّق مفهومه بالنسبة للمالك أو الوليّ ، ولكنّه لا يخلو من شكّ أو منع .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مقارنة الرضى شأنيّة وفعليّة أو خصوص الفعلي منه رافع للمانع من نفوذ العقد ولزومه ، فيجب على المالك والوليّ ترتيب آثار الصحّة كسائر الناس وإن لم يكن أحدهما مخاطبا بالوفاء ولا مشمولا لعموم الآية الكريمة .
ولكنّ هذا القول في الرضى الشأني ممنوع .
وممّا ذكرناه أوّلا يعرف الكلام في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 1 » للعلم بأنّه لا يكفي مطلق تراض من شخصين ، بل لا بدّ من تعلّقه بالمالك بنحو من الأنحاء ، ومجرّد الرضى لا يتحقّق به انتساب التراضي والتجارة إلى المالك بأيسر المحقّقات .
ولا يجري هاهنا ما ذكر من الاستدراك ؛ لأنّ التراضي هنا - الظاهر في كونه بين المالكين لئلّا يكون أكل المال بالباطل - مأخوذ في مقام المقتضي للصحّة ، بخلاف عدم الرضى الذي هو في مقام المانع من اقتضاء العقد .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الدليل في صحّة التجارة ليس هو خصوص عنوان التراضي بين المالكين وإن جرى التعبير به نظرا إلى الغالب من التجارة ، بل هو الرضى من كلّ منهما بالتجارة في مقابلة أكل المال بالباطل وعدم الرضى .
لكن يبقى الإشكال بل المنع في كفاية الرضى الشأني في ذلك ، وتظهر الثمرة إذا مات مثلا قبل الرضى الفعلي .
وأمّا ما دلّ على أنّ علم المولى بنكاح العبد وسكوته إقرار منه ، فهو في مقام الرضى الفعلي وأمارته ، وكفى به دليلا على كفايته وإن لم يرتبط العقد بالمولى بوجه من الوجوه ، خصوصا بالنظر إلى قوله عليه السّلام : « لم يعص اللّه وإنّما عصى سيّده » « 2 » ، وكفايته هنا
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 29 .
( 2 ) . الكافي 5 : 478 ، باب المملوك يتزوّج بغير إذن مولاه ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 351 ، ح 1432 .