تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
للطريقة المذكورة - يكون قرينة دالّة على الرضى ببيعهما بحيث ترفع دلالة أمارات الإكراه على عدمه . فإن قيل : لا يمتنع أن يكون كارها لبيع أحدهما راضيا ببيع الآخر . قلت : إذا فبيع الذي يرضى ببيعه صحيح لا إكراه فيه ، ولكنّه يندفع شرّ الإكراه وداعيه ، فلا يكون اختيار بيع الثاني معه بداعي الإكراه . نعم ، إذا فرض أنّ في التفرقة بينهما بالبيع ضررا ومشقّة هي أشدّ عليه من بيعهما ، لم يكن بيعهما معا منافيا للإكراه ، بل يتحقّق الإكراه بأماراته بالنسبة إليهما فيبطل ، وموارد ذلك كثيرة الاتّفاق : كما إذا كان العبدان أخوين ، أو إلفين ، أو زوجين ، أو والدا وولدا ، أو أمّا وولدا ، ونحو ذلك ، بحيث يحصل من تفرقتهما التضرّر والمشقّة بحزن الباقي أو تربيته ، بل يكفي في ذلك بعض مراتب الرقّة لتفرقتهما والرحمة لهما . قوله قدّس سرّه في بيع النصف : ( لكن في سماع دعوى البائع ذلك مع عدم الأمارات نظر . . . ) . . . . . . . . . . انتهى . [ 3 / 325 ] أقول : إنّ وعيد الإكراه ومقامه أمارة كافية ما لم يغلبها ما يدلّ على الرضى ، مضافا إلى أنّ الاحتمالين المذكورين يؤيّدان عدم الرضى في النصف المبيع . ومجرّد احتمال الخلاف لا يجدي ، فإنّه لا تنفكّ موارد الإكراه عن احتمال الرضى ولو كان احتمالا ضعيفا ، كما تقدّم بيانه « 1 » . قوله قدّس سرّه في إجازة السيّد لعقد العبد : ( فيحتمل عدم الوقوع ؛ لأنّ المنع فيه ليس من جهة العوضين اللذين يتعلّق بهما حقّ المجيز . . . ) إلى آخره . [ 3 / 338 ] لا يخفى أنّ جهة المنع ثبوتا وارتفاعا في المقامين واحدة ، وهو تسلّط المالك واعتبار رضاه في الجهات الراجعة إلى حقّه وتسلّطه ، فهما من جهة القاعدة متساويان ،
هامش
( 1 ) . تقدّم آنفا .