تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
بالحكم إلى منافع المغصوب فبالقياس لا بالدلالة . روى الشافعي في مختلف الحديث وابن ماجة في صحيحه وأبو داود في سننه ، جميعا من طريق مسلم بن خالد مسندا عن عائشة : أنّ رجلا ابتاع عبدا فاستعمله ، ثمّ ظهر منه على عيب ، فقضى له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بردّه بالعيب ، فقال المقضيّ عليه : قد استعمله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الخراج بالضمان » « 1 » . وروى ابن ماجة أيضا بسنده عن عائشة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قضى أنّ خراج العبد بضمانه « 2 » ، وكلّ ما روي من الحديث مبهما فهو أيضا عن عائشة ، والاعتبار الصحيح يقتضي أنّه مقتطع في الرواية منها أو عنها من هذا المبيّن مورده . وأمّا ما يتراءى من صحيحة أبي ولّاد - من خيال عدم الضمان للمنافع الفائتة بتقريب أنّ مدّة غصب البغل خمسة عشر يوما ، مع أنّ الكراء - الذي حكم الإمام عليه السّلام بأداء مثله - إنّما هو كراء منافع ، تكون في ثمانية أيّام أو تسعة - فيرفعه التدبّر في أسلوب الصحيحة ، وعرف هذه الإجارات وكرائها ، لقوله عليه السّلام فيها : « له عليك مثل كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ، ومثل كراء بغل ذاهبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة » « 3 » ، فإنّ عرف الإجارات يقتضي أن يكون الكراء في مثل هذه الإجارات المتفرّقة يساوي منفعة البغل في خمسة عشر يوما بإجارة واحدة ، فإنّهم يلحظون في كراء الإجارة القليلة ما يتعقّبها من التعطيل إلى أن تتيسّر إجارة أخرى ؛ ولذا لم يقل عليه السّلام : مثل كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى بغداد وآئبا إليها ، وعليه فليس في المقام منفعة فائتة ؛ ولعلّه لأجل ذلك ذكر بعضهم : أنّه لم يعمل بهذا الخيال من الرواية في موردها ، وهو الغصب .
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة 2 : 754 ، ح 2243 ؛ سنن أبي داود 3 : 284 ، ح 3510 . ( 2 ) . سنن ابن ماجة 2 : 753 - 754 ، ح 2242 . ( 3 ) . الكافي 5 : 290 ، باب الرجل يكتري الدابّة فيجاوز بها الحدّ ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 215 ، ح 943 ؛ الاستبصار 3 : 134 ، ح 483 .