وفرض ذلك نادر غير منظور إليه بالفتاوى ومعاقد الإجماعات والأخبار الواردة في العتق والطلاق واليمين .
نعم ، إن فرض أنّ إمكان التفصّي بالنظر إلى حال المكره - بالكسر - والواقعة والحاضر ، واطمئنان المكره - بالفتح - وتنبّهه لطرق التفصّي ، يكون قرينة على الرضى النفسي بمقتضى العقد والإيقاع وإرادته وإيقاع الإنشاء الداعية رغما على قرينة الإكراه ، فلا أظنّ أحدا يخالف في صحّته .
وأمّا حيث لا يكون قرينة فالحكم لقرينة الإكراه ، بل الأمر كذلك حتّى مع تساوي القرينتين وتزاحمهما على الدلالة ؛ لإجمال الحال وعدم الدلالة على الرضى والإرادة النفسيّة لمقتضى العقد أو الإيقاع اللذين هما مناط الصحّة ، فإنّ دلالة الصيغة عليهما بمقتضى العادة وطريقة العقلاء إنّما تتمّ وتكون حجّة إذا جرت الصيغة على العادة ، لا على هذا الحال المجمل .
وربما يدّعى تساقط القرينتين ، فتسلم دلالة الصيغة . ولكنّ الظاهر أنّ الأمر ليس كذلك . هذا في مقام التنازع وظهور الحال .
وأمّا الواقع فيما بين المكره وبين اللّه فهو يعرفه ، فإنّه قد يريد مقتضى العقد أو الإيقاع ، ويمنعه عنه بعض الموانع ، فيغتنم فرصة الإكراه ويوقعه على الرضى ، فلا تنفعه الندامة بعد ذلك .
وممّا ذكرناه في التفصّي يعرف الكلام في الإكراه على الكلمات التي هي محرّمة توجب الفسق أو الكفر لولا الإكراه .
قوله قدّس سرّه : ( كما لو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه ، فقد استشكل غير واحد . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 319 ]
لا يخفى أنّ اختيار أحد الخصوصيّتين في مثل المقام قد يكون من أجل الرضى ، بل الرغبة في الخصوصيّة وهذا الفرد في الواقع وإن أخفى ذلك .
وقد يكون كترجيح الهارب لأحد الطريقين بلا مرجّح ، بل لمجرّد الالتجاء إلى
الرسائل الفقهية — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٦٥