قد يكون طالبا في نفسه أو ممتحنا أو متهكّما أو مهدّدا ، يوجد الطلب الإنشائي بداعي الدلالة على ما في نفسه من ذلك . وقد يكون داعيه التخلّص من ضرر الإكراه .
وكذا من يقول : « بعتك » قد يكون راضيا بالبيع بائعا في نفسه ، وقد يكون مستهزئا أو هازلا ، فينشئ البيع الإنشائي بأحد هذه الدواعي ، وقد يكون داعيه التخلّص من ضرر الإكراه .
نعم ، يكتفى في المحاورة في الدلالة على الطلب النفسي والبيع النفسي بعدم القرينة على ما عداهما .
وأمّا الشكّ في استعمال العالم بالوضع للّفظ على نهج اللغة ، فهو مدفوع بطريقة العقلاء التي لا تتمّ الأمور وينتظم النظام ويحصل التفاهم إلّا بها ، فلا تقبل دعواه بأنّه قال : « اضرب » أو : « بعتك » مهملا لا مستعملا على نهج وضع الضرب أو البيع .
والحاصل ، أنّ القصد إلى اللفظ كاف في تحقّق البيع الإنشائي من موجد اللفظ الذي هو عارف بالوضع ، فلعلّ من نقل عنهم ما تقدّم يريدون بالمدلول غير المعنى الإنشائي ، بل ما في النفس من الرضى والبيع النفسي ، بمعنى أنّه لم يقصد الدلالة على ذلك ولم يأت باللفظ وما ينشأ به لذلك الداعي ، فلتراجع عبارتي الدروس والمسالك في هذا المقام « 1 » .
قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّه هل يعتبر في موضوع الإكراه أو حكمه عدم إمكان التفصّي عن الضرر المتوعّد به . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 312 - 313 ]
من الظاهر أنّ التفصّي والتورية في البيع ونحوه من العقود والطلاق والعتق ونحوها من الإيقاعات ، لا يتأتّى إلّا مع جهل المكره - بالكسر - بصيغ المذكورات في اللغة والشرع ، مع مواطأة القابل ومطلق الحاضر على العدول عن الصيغة المؤثّرة ، بحيث يطمئنّ المكره - بالفتح - بارتفاع الإكراه وغوائل التفصّي إذا تنبّه المكره - بالكسر -
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعيّة 3 : 192 ؛ مسالك الأفهام 3 : 156 .