ذمّة زيد فضولا فلم يجز زيد وأجاز عمرو ؛ لأنّ البيع إنّما يصحّ في غرضه المقارن له .
هذا ، وإذا نوى شيئا من هذه الصور ولم يذكره في العقد ولم يعلم به الآخر ولم يعترف به ، لزمه لصاحبه مقتضى العقد في ظاهر الشرع ؛ لأنّ العقد والخطاب وقعا معه - كما قدّمنا - سواء بطل العقد أو وقف على الإجازة ولم تحصل ، ويكون الواقع حينئذ جاريا على حقيقة الأسباب الشرعيّة ، وعليه التخلّص من الأحكام الواقعيّة .
نعم ، إذا كان العقد على عين مخصوصة يعلم صاحبه أو يعترف بأنّها مال الغير ، أو يثبت ذلك ولم يجز ذلك الغير ، فإنّ العقد بطل ظاهرا وواقعا .
وممّا ذكرناه يعرف الكلام أيضا فيما لو كان وكيلا عن زيد وصرّح بالوكالة ولم يصرّح ببيع ماله عن غيره .
قوله قدّس سرّه : ( ومنها ما لا يتشخّص إلّا بالإضافة ك « ما في الذمم » . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره .
[ 3 / 299 ]
أقول : من الواضح أنّ إضافة الكلّي إلى الذمّة لا تشخّصه ولا تضيّق شيئا من دائرة صدقه ، بل هو على كلّيّته ، وإنّما تتعيّن الذمّة المشغولة به .
وأنّ الكلّي إنّما يكون له اعتبار عقلائي يصحّح المعاملة به عرفا وشرعا إذا أضيف إلى ذمّة ملتزمة به يقع العقد على التزامها ، فبيع الشيء مثلا بذمّة أحد شخصين مثلا : إن كان لأجل الترديد بينهما في ملك المبيع الذي هو الغرض من البيع ، فهو مناف للوضع المعروف عرفا وشرعا في البيع من كون الغرض منه ملكا غير مردّد .
وإن كان من نحو شغل ذمّة الوليّ بالمهر عن الصغير مثلا ، وكان على وجه الإبهام بحيث يمكن لكلّ منهما التخلّص ولو بالأصل ، فهو أيضا مناف لوضع البيع العقلائي الشرعي الذي يلزم أن يكون فيه ملتزم بالفعل . أو كان على وجه تخيير المستحقّ كما في الأيدي المتعاقبة ، فهذا النوع من شغل الذمّة غير معهود في الشريعة إلّا في الأيدي المتعاقبة .
الرسائل الفقهية — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٦٢