نعم ، يتأتّى تخريجه على قول الحنفيّة بأنّ الضمان ضمّ ذمّة إلى ذمّة « 1 » .
وممّا ذكرناه هاهنا وفي أوّل البيع يعرف ما يقال في تتمّة كلامه هاهنا قدّس سرّه .
[ بيع المكره ]
قوله قدّس سرّه في حديث الرفع « 2 » : ( وظاهره وإن كان رفع المؤاخذة . . . )
إلى آخره . [ 3 / 308 ]
لا منشأ لهذا الظهور ، بل إنّ تعليق الرفع بنفس الأمر المكره عليه ظاهر في رفع ما يأتي من قبله وهو في كلفته ، وإلزامه أظهر منه في العقاب .
قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّه يظهر من جماعة - منهم الشهيدان « 3 » - أنّ المكره قاصد إلى اللفظ لا إلى مدلوله . . . )
إلى آخره . [ 3 / 308 - 309 ]
توضيح الحال : هو أنّه بعد الإذعان بأنّ في الألفاظ الموضوعة باعتبار المفهوم لا نفسها - خبرا وإنشاء ، وأنّ مفهوم قولنا : « إنشاء » هو على حقيقته التي هي الإيجاد ، لا يخفى أنّ اللفظ المجعول بالوضع سببا للإنشاء ووجود مفهوم لفظه يكون بحسب اللغة كالآلة الطبيعيّة ، بحيث متى استعمله المستعمل بحسب اللغة وأوجده بالإرادة لا بالسهو والقسر ، تحقّق إيجاد من استعمله لمسبّبه وإنشائه بالإرادة .
ولا ينبغي أن يحمل أنّ ما ينشأ ويوجد به ما هو في النفس من الطلب والرضى والمبادلة والتمليك ونحو ذلك ، فإنّ تحصيل الحاصل وإيجاد ما هو موجود بديهي الامتناع ، فالذي يوجد باللفظ إنّما هو ما يدلّ على ما في النفس بنحو من الدلالة إن تمّ سببها المقرّر في المحاورات ، الذي يوجد في الغالب بداعي الدلالة المذكورة .
فالقائل بإرادته : « اضرب » قد أنشأ الطلب اللفظي الإنشائي وأوجده باللفظ ، مع أنّه
هامش
( 1 ) . بدائع الصنائع 6 : 10 .
( 2 ) . هو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع - أو وضع - عن أمّتي تسعة أشياء : السهو ، والخطأ ، والنسيان . . . » . انظر الفقيه 1 : 36 ، ح 132 ؛ الخصال 2 : 417 ، ح 9 .
( 3 ) . الشهيد الأوّل في الدروس الشرعيّة 3 : 192 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 3 : 156 .