فما ذكره من اضطرابات الكلمات إنّما هو في مقام بيع الشريك والمضارب والوكيل والفضولي وشرائهم إذا لم يذكروا غيرهم في العقد ، وأنكر المضارب والموكّل ، أو لم تحصل الإجازة في الفضولي ، أو خالف مقتضى الوكالة والمضاربة حيث تساهلوا في بيان إلزامهم بمقتضى العقد في الظاهر للعاقد الآخر في دفع الثمن أو المثمن . فلم يجر التعبير في غالب هذه الموارد على شرط البيان والاحتراز ، فكثر في عباراتهم التعبير بوقوع البيع والشراء له بنحو يوهم وقوعه لهم في الواقع مع نيّة غيرهم .
ولكنّ المتتبّع يجدهم يصرّحون في بعض الموارد بوقوع البيع ظاهرا بالمعنى الذي ذكرناه ، ويعرف اتّكالهم على هذا البيان أو ظهور المراد فيما أجملوه ، حتّى أنّه في التذكرة لم ينسب القول بالوقوع واقعا إلّا إلى أبي حنيفة بحجّة واهية « 1 » .
قوله قدّس سرّه : ( مقتضى المعاوضة والمبادلة دخول كلّ من العوضين في ملك مالك الآخر . . . )
. . . . . . . . . .
إلى آخره . [ 3 / 299 ]
هذا إذا فرض أحد أمور :
الأوّل : أنّ مؤدّى عقد البيع ومفهومه ومعاوضته منحصر بالتمليك والمبادلة بالملكيّتين الخاصّتين ، وإقامة كلّ من إضافتي الملك الخاصّتين مقام الإضافة الأخرى ، فيكون ما ذكره لازمها العقلي كما ذكره أخيرا .
الثاني : أن يكون الغرض البيعي بحسب العادة منحصرا بإقامة كلّ من المتعاقدين لكلّ من إضافتي الملك الخاصّتين مقام الأخرى ، فيكون ما ذكره لازم البيع بحسب العادة .
الثالث : أن يدلّ الدليل الشرعي على اعتبار ما ذكره ، فيكون مقتضى إمضاء المعاوضة شرعا وإن لم يكن من مقتضى العقد ولا غرضه في العادة .
ولكنّ الأمور الثلاثة مدفوعة :
أمّا الأوّل ، فبما أوضحناه في معنى البيع من أنّه غير التمليك ، وأنّ المعاوضة
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 10 : 11 ؛ المجموع 9 : 163 - 172 ؛ فتح العزيز ( المطبوع بهامش المجموع ) 8 : 101 .